في الأول من تموز، طلب رئيس الجمهورية جوزاف عون من اللبنانيين إعطاء اتفاق الإطار فرصة، قائلًا: "إذا مشي بكون مشي، وإذا ما مشي خلي يسقط لحاله، يسقطه الإسرائيلي مش نحنا". لكن بعد أكثر من شهر من الاعتداءات، عاد ليؤكد أن لبنان "لن يتراجع" عن الاتفاق، وأنه يعوّل على الولايات المتحدة لتنفيذه.

بين الموقفين، لم تنسحب قوات الاحتلال من الأراضي اللبنانية، ولم تتوقف الغارات والتوغلات وتفجير المنازل. وفي 15 آب، ارتكبت إسرائيل مجزرتين في أنصار ودير الزهراني أسفرتا عن استشهاد 11 شخصًا وإصابة 19 آخرين، بينهم أطفال ونساء. حتى الجيش اللبناني أعلن أن الاعتداءات الإسرائيلية تعرقل انتشاره وتنفيذ الاتفاق وعودة النازحين.

معاهدة قابلة للطعن

يبدأ أستاذ القانون الدولي الدكتور حسن جوني من الطبيعة القانونية للاتفاق. ويوضح، في حديث لموقع العهد الإخباري، أن تسميته "اتفاق إطار" لا تغيّر من طبيعته، لأن اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات تعتبر كل اتفاق مكتوب بين "دولتين" وخاضع للقانون الدولي معاهدة، مهما كانت تسميته. لكن جوني يرى أن الاتفاق يواجه إشكالية دستورية جدية لمخالفته المواد 52 و65 من الدستور المتعلقة بموافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب.

ويتوقف جوني عند غياب الإشارة الصريحة إلى القرارين 425 و1701 واتفاقية الهدنة لعام 1949، معتبرًا أن استبدال واجب الانسحاب غير المشروط بعملية تدريجية مرتبطة بنزع سلاح حزب الله يقلب المسؤوليات. ويخلص إلى أن الاتفاق قابل للطعن، وأنه "ولد ميتًا سياسيًا واستراتيجيًا وقانونيًا".

اتفاق بحدود إسرائيلية

أما سفير لبنان السابق لدى الولايات المتحدة الأميركية الدكتور رياض طبارة، فيرى أن إسرائيل فرضت تفسيرها الخاص للاتفاق ميدانيًا، معتبرة أن استهداف حزب الله لا يشكل خرقًا، لتثبيت منطقة عازلة. وفي المقابل، اعتبرت الدولة اللبنانية أن التفاوض هو الوسيلة الوحيدة، متسائلًا: "نطلب مساعدة الولايات المتحدة، فيما أميركا هي المحامي الأكبر لإسرائيل؟".

ووصف طبارة الاتفاق بأنه "حقل أفخاخ" يمنح إسرائيل هامشًا واسعًا لفرض شروط جديدة، معتبرًا أن المفاوضات الحالية ليست سوى "تقطيع للوقت" بانتظار تسوية إقليمية.

المعاملة بالمثل هي التي سقطت

تكشف قراءتا جوني وطبارة أن المشكلة تكمن في أن السلطة لم تحدد أصلًا معيارًا للفشل، ولا مهلة للانسحاب. لقد أسقطت إسرائيل مبدأ المعاملة بالمثل وحوّلت الاتفاق إلى التزامات على لبنان وحرية عسكرية لنفسها، بينما لا تزال السلطة تنتظر الراعي الأميركي.