كشفت صحيفة "إسرائيل هيوم" عن مستويات من التواطؤ بين وحدات من قوات الاحتياط في جيش الاحتلال الإسرائيلي وعصابات المستوطنين في هجماتهم على القرى والبلدات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، مشيرة إلى قيام عسكريين بإبلاغ المستوطنين وتحذيرهم مسبقاً من مداهمة الشرطة.

وفي تقرير أعده مراسل الصحيفة لشؤون الضفة الغربية، يوتام داشا، نُشر يوم الأربعاء 02 أيلول/سبتمبر 2026، سُلط الضوء على حادثة استثنائية وقعت يوم الجمعة الماضي في منطقة برقة، والتي تعكس توترات وإحباطاً متزايدين لدى أوساط في الشرطة وحرس الحدود حيال التعامل مع أعمال العنف التي ترتكبها جماعات "فتية التلال".

وبحسب التفاصيل، كان من المقرر أن تصل قوة من حرس الحدود إلى الموقع لإعلانه منطقة عسكرية مغلقة، غير أنها فوجئت بفرار عشرات المستوطنين من المكان، ولم تتمكن سوى من اعتقال مجموعة صغيرة منهم. ونقل المراسل عن مستوطنين بقوا في الموقع إفادات تفيد بأن عددًا من جنود الاحتياط حذّروا "فتية التلال" قبل نحو ساعة من وصول الشرطة، ما منحهم الوقت الكافي للاستعداد والفرار.

وأوضح التقرير أن هذه الحادثة تأتي ضمن سلسلة من وقائع مشابهة خلّفت شعوراً بالإحباط لدى شرطة إقليم الضفة الغربية، التي ترى أن المسؤولية عن نتائج إنفاذ القانون تُلقى عليها وحدها، رغم أن العقبات تبدأ قبل وصول أفرادها إلى مسرح الأحداث، كما تجلى ذلك في أحداث قصرة وجلجولية يوم السبت.

وتشير جهات في الشرطة إلى أن توزيع المهام يقضي بأن يقوم الجيش الإسرائيلي، بوصفه القوة المتواجدة أولاً في الميدان، بتحديد المشتبه بهم واحتجازهم بدلاً من الاكتفاء بتفريق التجمعات، لاسيما أن دخول الشرطة المستقل إلى القرى الفلسطينية متعذر ويحتاج إلى تنسيق مسبق مع الجيش.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن غياب الاعتقالات الفورية يضع المحققين أمام سباق معقد للتعرف على المشتبه بهم لاحقاً وجمع الأدلة، في وقت يتاح فيه للمتورطين التخلص من ملابسهم وأدواتهم، مما يصعب تقديمهم إلى المحاكمة ويزيد من حدة الانتقادات الموجهة للشرطة وحدها في نهاية المطاف.