في خضمّ العاصفة التي تضرب الشارع الأميركي، بين لهيب أسعار البنزين ووهج التضخم الذي لم يهدأ، يقف الرئيس دونالد ترامب على حافة اختبار سياسي مصيري قبل أقل من ثلاثة أشهر من موعد الاقتراع في انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني 2026. ليست هذه الانتخابات فقط استحقاقًا دستوريًا دوريًّا لتجديد مقاعد الكونغرس، بل هي استفتاء شعبي عنيف على حصيلة عامين من العودة إلى البيت الأبيض، حيث يتحول الاقتصاد من أرقام في النشرات الدورية إلى سيف مصلت على رقبة الرئيس وأغلبيته الجمهورية.

كشف استطلاع أجرته صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، بالتعاون مع مؤسسة 'فوكال داتا'، عن أرقام مدمرة سياسيًّا للرئيس الأميركي؛ إذ يقول 53% من الناخبين المسجلين إن أوضاعهم المالية ساءت منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025. وترتفع هذه النسبة بين المستقلين إلى 57%، والأكثر إثارة للقلق أن قرابة ربع الجمهوريين أنفسهم يعترفون بأنهم أصبحوا أسوأ حالًا ماليًّا في عهد رئيسهم. كما يرفض 55% من الناخبين المسجلين أداء ترامب بشكل عام، في حين يعرب 64% عن رفضهم لكيفية تعامله مع التضخم وتكاليف المعيشة.

إلى جانب ذلك، يرى نحو ثلثي الناخبين المسجلين (نحو 67%) أن الاقتصاد الأميركي يسير في الاتجاه الخطأ، في مقابل 25% فقط يعتقدون أنه يسير في الاتجاه الصحيح. ورغم أن بيانات يوليو/تموز أظهرت تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار بانخفاض التضخم السنوي إلى 3.4%، فإن تكاليف المعيشة لا تزال مرتفعة، وتراجعت ثقة المستهلكين بشكل حاد في أغسطس/آب إلى 51 نقطة.

ولا يمكن فهم المشهد بمعزل عن تداعيات الحرب التي يخوضها ترامب في إيران؛ فقد أدى التوتر في مضيق هرمز إلى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 4.08 دولارات للغالون، بزيادة 29% عن العام السابق. ويقدر تقرير لوكالة 'موديز' أن تكاليف الطاقة المرتبطة بالحرب قد ابتلعت المكاسب التي توقعها الأميركيون من التخفيضات الضريبية هذا العام.

وفي انعكاس لهذا المزاج، يتقدم الديمقراطيون على الجمهوريين في نوايا التصويت للانتخابات النصفية بنسبة 44% مقابل 39% وفق استطلاع فايننشال تايمز، بينما تشير استطلاعات أخرى إلى تقدم ديمقراطي أوسع بنسب تصل إلى 53% مقابل 42%.

في المقابل، يدافع البيت الأبيض عن سجل ترامب الاقتصادي؛ حيث يقول المتحدث الرسمي كوش ديساي إن الإدارة تواصل تنفيذ أجندة خفض التكاليف عبر تقليص أسعار الأدوية وإعادة الوظائف وخفض الضرائب. غير أن التاريخ السياسي يحذر من أن حزب الرئيس يدفع عادة ثمنًا باهظًا في الانتخابات النصفية، حيث خسر حزب الرئيس مقاعد في مجلس النواب في 18 من أصل 20 انتخابات نصفية منذ الحرب العالمية الثانية، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات بالغة التعقيد لترامب في ما تبقى من ولايته.