سجّل الدين الفيدرالي للولايات المتحدة الأميركية مستوىً قياسياً بلغ 40 تريليون دولار، وفق ما أعلنته وزارة الخزانة الأميركية، في مؤشر يضع البلاد في دوامة ديون متزايدة العمق ستنعكس تداعياتها المباشرة على المواطنين والشركات والحكومة لسنوات مقبلة.

وعلى الرغم من عناء الولايات المتحدة الطويل مع الديون الكبيرة، يُبدي الخبراء في الميزانية والأسواق المالية قلقاً إزاء اتجاهات حديثة تمثلت في تزايد الديون بوتيرة أسرع خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع مدفوعات الفائدة بشكل كبير بالتزامن مع صعود أسعار الفائدة وتكاليف الاقتراض، وسط ظروف اقتصادية جيدة نسبياً.

وفي هذا السياق، أكّد مايكل بيترسون، الرئيس التنفيذي لمؤسسة "بيتر جي. بيترسون" الرقابية المالية، أن "على المسار الحالي، سنصل إلى 50 تريليون دولار في غضون 6 سنوات فقط، بعدما كنا عند مستوى 20 تريليون دولار قبل أقلّ من 10 سنوات"، محذراً من أنّ هذا المسار يعرّض الاقتصاد ومستقبل البلاد للخطر، وسط توقعات بارتفاع الدين إلى 222% في عام 2053.

وتعود أزمة الديون الفيدرالية إلى عوامل متداخلة، في مقدّمتها شيخوخة السكان مع تقاعد نحو 10 آلاف شخص يومياً من جيل "طفرة المواليد" وازدياد متوسط الأعمار، ما يحمّل الحكومة الفيدرالية أعباء متزايدة على الضمان الاجتماعي والرعاية الصحية في ظل وضع مالي هش ونقص في العمالة.

إلى جانب ذلك، أسهم إقرار الكونغرس قوانين متعدّدة خفضت الضرائب وزادت الإنفاق – مثل قانون خفض الضرائب والوظائف لعام 2017 وقانون "المشروع الواحد الكبير والجميل" لعام 2025 في عهد الرئيس دونالد ترامب، فضلاً عن قوانين الإغاثة من جائحة كوفيد-19 في عهدي ترامب والرئيس السابق جو بايدن – في زيادة الدين الفيدرالي بتريليونات الدولارات.