يومئذ، يقوم خطاب السلطة في لبنان منذ إعلانها الدخول في مفاوضات مباشرة مع العدو على مبدأ "خلينا نجرّب"، لاختبار العدو وانتظار تجاوبه مع مبادرتها. وعلى الرغم من كلّ المقابل الوحشي لآلة القتل "الإسرائيلية"، تتمسّك الدولة بلازمة ترقّب الإيجابية المفرطة لدى الجانب اللبناني بمعزل عن أي معطى تصعيدي على أرض الجنوب.

في المقابل، تؤكد الجولات المتكررة للمسؤولين السياسيين والعسكريين "الإسرائيليين" إلى جنوب لبنان -والتي رُصدت بنحو 9 جولات ميدانية و11 زيارة موثّقة- أن نوايا البقاء هي الموقف الثابت في السياسة الإسرائيلية. ومن أحدث هذه التصريحات ما صدر في 12 آب 2026 عن وزير الحرب "الإسرائيلي" يسرائيل كاتس خلال زيارته لجنوب لبنان، حيث أعلن توجيه الجيش لاتخاذ الخطوات اللازمة للاستعداد لبقاء طويل الأمد في المنطقة.

وتشير التسلسلات التاريخية للزيارات والتصريحات العلنية لقادة العدو -مثل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، ورئيس الأركان إيال زامير، ووزراء آخرين مثل بتسلئيل سموتريتش وجدعون ساعر- إلى طرح متكرر لإنشاء منطقة أمنية أو عازلة حتى نهر الليطاني، وربط أي تفكير بالانسحاب بإزالة التهديدات، متجاهلين اتفاق الإطار المبرم في 26 حزيران 2026 وآلياته المرحلية.

تُظهر هذه المعطيات مفارقة تمثلت في إصرار السلطة اللبنانية على تقديم الأوراق تباعًا والمضي في مسار التفاوض والترتيبات الأمنية، بينما يرفع العدو سقف شروط بقائه ويعلن صراحة من داخل الأراضي اللبنانية أنه باقٍ من دون أي حد زمني، ما يضع جدوى الرهان اللبناني الرسمي برمته موضع تساؤل.