لم يعد الفضاء الرقمي مجرد وسيلة للترفيه، بل تحول إلى فضاء مركزي لصناعة الرأي العام وتشكيل الهوية الثقافية والسياسية للأجيال الجديدة. ويرى خبراء وأكاديميون أن المنصات مثل "تيك توك" و"إنستغرام" و"إكس" أصبحت تؤدي أدواراً كانت حكراً على المؤسسات التقليدية كالأسرة والمدرسة، مما أدى إلى تفتت الرأي العام داخل "فقاعات" رقمية مغلقة.

وتشير الباحثة نهوند القادري إلى أن الفردنة الرقمية وتراجع دور القوى الوسيطة أسهما في إضعاف الحقيقة المشتركة، محذرة من "اقتصاد البيانات" الذي يحول المستخدمين إلى سلع تستثمرها شركات الاستطلاع والاستخبارات. وفي السياق ذاته، يؤكد الدكتور طليع حمدان أن المنصات لا تنقل الرأي العام فحسب، بل تشارك في إنتاجه وتوجيهه، حيث تستثمر القوى السياسية في هذه الأدوات للوصول إلى الشباب.

من جانبها، توضح الدكتورة سالي حمود أن انتقال النقاش العام إلى الفضاء الافتراضي عزز الاستقطاب السياسي، بينما يحذر النقيب ربيع بعلبكي من مخاطر الذكاء الاصطناعي "الوكيل" الذي قد يتخذ قرارات نيابة عن المستخدم، داعياً إلى بناء "ترسانة رقمية" عربية تحمي الخصوصية الثقافية والقيم الإنسانية من الأيديولوجيات الدخيلة. وتخلص الآراء إلى ضرورة تبني خطاب رقمي مسؤول وحوكمة واعية لمواجهة تحديات السيادة المعرفية في العصر الرقمي.