يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي في خطابه الإعلامي الموجه للجبهة الشمالية تقديم أداء مُغلّف بعناوين إنسانية، مدعياً تركيز عملياته على أهداف مرتبطة بحزب الله حصراً. وتتجلى هذه السردية في تقارير إعلامية، آخرها ما نشرته قناة "مكان" (هيئة البث الإسرائيلية) في 26 آب الحالي، متضمنة مقابلة مع ضابط في قيادة المنطقة الشمالية (الكولونيل ر.ز.) تحدث فيها عن التزام الجيش بـ"تمكين القرى المسيحية الجنوبية وتقديم المساعدات لها"، وتحديداً أهالي قرى رميش، دبل، عين إبل، ويارون.
وتشير المعطيات إلى أن الاحتلال يحرص على إبراز رمزية القرى المسيحية في أجندته، غير أن سياسيين ومتابعين يؤكدون أن هذا التحييد الظاهري لا ينم عن دوافع إنسانية بل يسعى لخلق فتنة، مشددين على أن خطط الاحتلال التوسعية لا تستثني قرية بناءً على انتمائها المذهبي أو السياسي، وأن هدف إقامة ما يُسمى "الشريط الأصفر" هو إفراغ المنطقة من أي وجود إنساني وطائفي لبناني.
ويُنظر إلى المبادرات والمساعدات الإنسانية التي يطرحها الاحتلال على أنها محاولات لتلميع صورة القاتل ومرفوضة من أهالي الجنوب الذين يعتبرون قبولها شراكة في مشروع التهجير والتدمير. وتأتي هذه المواقف في ظل توثيق عدة اعتداءات طالت رموزاً ومؤسسات دينية وخدمية في القرى الحدودية خلال الفترة الماضية، أبرزها:
- آذار 2026: مقتل المواطن جورج سعيد وابنه في بلدة رميش بنيران قوات الاحتلال.
- آذار 2026: مقتل كاهن رعية بلدة القليعة الأب بيار الراعي.
- نيسان 2026: منع وصول قافلة مساعدات تضم 40 طناً إلى بلدة دبل بمناسبة عيد الفصح.
- نيسان 2026: قيام جندي إسرائيلي بتدمير تمثال السيد المسيح في بلدة دبل، فضلاً عن تدمير ألواح الطاقة الشمسية ومنشآت المياه بجرافة عسكرية.
- أيار 2026: هدم مجمع تابع للراهبات الباسيليات المخلصيات في بلدة يارون ضم ديراً ومدرسة.
- أيار 2026: اعتداء جندي إسرائيلي على تمثال السيدة العذراء في دبل.
- آب 2026: استمرار فرض القيود الإسرائيلية على القرى المسيحية.
ويستحضر مراقبون سوابق ميدانية مشابهة في قطاع غزة خلال عامي 2025 و2026، حيث دُعي السكان عبر رسائل ومنشورات ومكبرات صوت لمغادرة مناطق مثل تل السلطان في رفح والتوجه شمالاً عبر مسارات محددة، ليتم استهدافهم لاحقاً بالنار، إضافة إلى حوادث استهداف مراكز توزيع المساعدات.
وبناءً على ذلك، يرى أهالي الجنوب، مسلمين ومسيحيين، أن المعيار الحقيقي لأي خطاب إنساني يرتبط بسلوك الاحتلال على الأرض لناحية الانسحاب واحترام الرموز الدينية، مؤكدين أن ما يجمعهم هو الأرض والهوية الوطنية المشتركة ورفض استخدام الانقسام المذهبي لتفكيك المجتمع الجنوبي.


عربي ودوليبيسكوف: موسكو تسعى لوقف إمدادات السلاح والوقود لأوكرانيا عبر البحر الأسود بالكامل
عربي ودولياعتقال قائد سابق للجيش في مالاوي بشبهة تسهيل تجارة أسلحة غير مشروعة مرتبطة بحرب السودان
عربي ودوليمصدر إيراني مطلع ينفي لوكالة "إرنا" تقديم مقترح نووي لواشنطن
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.