في ظل تصاعد محاولات استهداف المنطقة وإغراقها في الانقسامات المذهبية والسياسية، تتقدم الوحدة الإسلامية بوصفها إحدى أبرز ركائز القوة في مواجهة مشاريع التفتيت والهيمنة. ومع حلول أسبوع الوحدة الإسلامية الذي أطلقه الإمام الخميني، تتجدد الدعوة إلى تجاوز الوحدة بوصفها شعارًا إلى جعلها ممارسة راسخة تجمع أبناء الأمة حول قضاياهم الكبرى، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وفي هذا السياق، يؤكد الأمين العام للمركز الإسلامي للإعلام والتوجيه، الشيخ محمد اللبابيدي، في حديث لموقع «العهد» الإخباري، أن الوحدة الإسلامية تمثل حاجة عملية واستراتيجية، مشددًا على أن المقاومة قدمت نموذجًا واضحًا لوحدة أبناء الأمة على اختلاف مذاهبهم وانتماءاتهم، وأن محاولات ضرب هذه الوحدة ليست سوى إحدى أدوات المشروع الصهيو-أميركي لإضعاف المنطقة وتفكيكها.
أسبوع الوحدة.. من المناسبة إلى الممارسة
يرى الشيخ اللبابيدي أن أسبوع الوحدة الإسلامية يمثل فرصة سنوية مهمة لإعادة تسليط الضوء على حقيقة العلاقة بين مكونات الأمة المختلفة، مؤكدًا أن المطلوب ليس الاكتفاء بالاحتفال بالمناسبة، إنما تحويلها إلى محطة للعمل على تعزيز التقارب والوحدة في الواقع. ويشير إلى أن المشتركات بين المسلمين أكبر بكثير من مساحات الاختلاف، فالأمة تجتمع على منهج واحد، ودين واحد، قبلة واحدة، نبي واحد، قرآن واحد، وصلاة واحدة.
من هنا، يدعو إلى استثمار أسبوع الوحدة الإسلامية لإظهار مدى القرب والوحدة الحقيقية العملية بين جناحي الأمة، مما يقطع الطريق أمام محاولات تصوير المسلمين على أنهم مجموعات متصارعة لا يجمعها جامع.
المقاومة.. النموذج العملي للوحدة
بالنسبة إلى اللبابيدي، قدمت المقاومة الدليل الأوضح على أن الوحدة الإسلامية يمكن أن تتحول من فكرة إلى قوة حقيقية على الأرض. ويؤكد أن نهج المقاومة اعتمد النهج المحمدي الأصيل، وجعل الوحدة الإسلامية في صلب مرتكزاته، مشيرًا إلى أن هذا النهج أثبت قوته وصلابته في مواجهة الاعتداءات «الإسرائيلية» والأميركية، وتمكن من الاستمرار رغم سنوات طويلة من الحروب والضغوط.
كما يرى أن استمرار المقاومة حتى اليوم يؤكد فشل الرهانات التي قامت على إسقاطها أو عزلها، مشددًا على أن هذا النهج سيواصل مساره إلى تمام النصر المبين والفتح المظفر في فلسطين.
أمة تمتلك مناعة تاريخية
لا ينكر اللبابيدي حجم الحرب التي تستهدف الأمة، فبرأيه أن الحملات التي تواجهها اليوم مرعبة وخفية في حجمها وإمكاناتها ومستوى التنظيم والحرفية. إلا أنه يرى أن هذه الحملات تصطدم بمناعة متجذرة في الأمة، مؤكدًا أن الأمة تجاوزت عبر تاريخها مراحل خطيرة كان يراد لها أن تكون مقدمة لانهيارها.
ويرى أن من عوامل هذه المناعة رعاية وحماية إلهية، إلى جانب طبيعة الأمة نفسها بوصفها أمة الوعي والفكر والمحبة والإخاء والوحدة، مؤكدًا أن وحدة الأمة ليست فكرة مستحدثة بل هي أصل قرآني واضح.
الفتنة المذهبية.. سلاح العدو
يحذر الشيخ اللبابيدي من أن العدو لا يعتمد فقط على القوة العسكرية في استهداف الأمة، بل يعمل أيضًا على ضربها من الداخل بتغذية الخلافات المذهبية والسياسية. إذ تمثل إثارة الفتنة بين السنة والشيعة إحدى الأدوات الأساسية لتفكيك المجتمعات وإشغالها بصراعات داخلية بعيدًا عن مواجهة الاحتلال.
ويقول إن «الشيطان الأكبر» وربيبته في المنطقة «إسرائيل» يحاولان تغذية هذه الانقسامات بكل أشكال الحقد والافتراء والظلم، لكنه يؤكد أن هذه المحاولات ستبوء بالفشل أمام وعي الأمة ومناعتها، محذرًا في الوقت نفسه من خطورة أن يتحول بعض أبناء الأمة إلى أدوات في هذا المشروع، سواء عن قصد أو نتيجة الجهل والتبعية.
فلسطين.. القاسم المشترك الأكبر
يستشهد اللبابيدي بتجارب المقاومة في المنطقة، ليرى أن فلسطين نجحت في تجاوز الحواجز المذهبية والسياسية، وتحولت إلى نقطة التقاء بين قوى مختلفة في خلفياتها وانتماءاتها. ويشير إلى نماذج التعاون بين قوى المقاومة في إيران ولبنان وفلسطين واليمن، مؤكدًا أن فكرة المقاومة والتضحية شكلت أرضية مشتركة جمعت أبناء الأمة حول قضيتها المركزية.
وفي هذا الإطار، يضع مفهوم «وحدة الساحات» في سياق متراكم من التجارب الوحدوية التي تبلورت بشكل أوضح في المرحلة الأخيرة، مما جعل من الصعب على العدو خوض المعركة مع كل ساحة بمعزل عن الأخرى.
خاتمة: الوعي في مواجهة التبعية
في ختام حديثه، يشدد اللبابيدي على أن الوعي هو أحد أهم أسلحة الأمة في مواجهة مشاريع الفتنة والتفتيت، داعيًا إلى إخضاع الخطاب الديني والسياسي لمعيار واضح يقوم على تعزيز وحدة الأمة وقوتها في مواجهة عدوها، ومؤكدًا أن فلسطين تبقى العنوان الجامع لإفشال كل مشاريع الهيمنة والشرق الأوسط الجديد.


عربي ودوليمصدر إيراني مطلع ينفي لوكالة "إرنا" تقديم مقترح نووي لواشنطن
عربي ودوليإعلام عدن: هجوم مزدوج لقوات صنعاء يستهدف مواقع لقوات سعودية في البريقة
عربي ودوليترامب: لن أترك فوضى إيران لرئيس لاحق وطهران تريد اتفاقاً
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.