في كل مرة يجري فيها الحديث عن تقدّم في المفاوضات، ينظر اللبنانيون، وتحديدًا أبناء الجنوب، من حولهم: تُرى أين التقدّم؟ أصوات الانفجارات ما تزال تُسمع، الغارات لم تصبح جزءًا من الماضي، فيما ما تزال بلدات جنوبية تنام وتستيقظ على وقع التفجيرات والقصف.
إذا كانت المفاوضات تحقق تقدمًا، كما يقول رئيس الجمهورية جوزاف عون، فأين تظهر مفاعيل هذا التقدم على الأرض؟ يكفي النظر إلى ما يجري في الجنوب؛ فالتقدم الذي لا يجد طريقه إلى الميدان، ولا ينعكس أمنًا على أبناء المنطقة، يبقى مجرد توصيف سياسي يحتاج إلى ما يثبته.
ففي 11 آب/أغسطس، وبالتزامن مع تصريحات عون، استهدفت غارة للعدو مدينة النبطية وأصيب مواطنان، فيما تضررت سيارة إسعاف خلال محاولة إسعافهما، كما شهدت بلدات جنوبية تفجيرات ليلية. وعليه، فإن كلام الرئيس، الذي أدلى به يوم الثلاثاء المنصرم، حمل مجموعة من الرسائل حول كون "المفاوضات تحقق تقدمًا، وتظل أفضل من نتائج الحرب المدمّرة علينا".
لكن السؤال الذي يفرض نفسه: ماذا حققت المفاوضات فعليًا؟ هل اقترب لبنان من إنهاء الاحتلال؟ هل توقفت الاعتداءات الإسرائيلية؟ هل باتت عودة الأهالي إلى أرضهم أكثر أمانًا واستقرارًا؟ هل حرّر لبنان الأسرى؟ وهل فُتح مسار فعلي لإعادة الإعمار؟
الرئيس عون أكد في مواقفه أن لبنان "لن يسمح لإسرائيل وجنودها بالبقاء ولو على شبر واحد من أرضه"، مشيرًا إلى أن الانسحاب الإسرائيلي وعودة الأسرى وإعادة الإعمار ليست موضع خلاف. لكن التقدم الحقيقي يفترض أن يظهر في النتائج لا في البيانات والانطباعات، وليس مجرد توصيف سياسي عام.
وفي معرض قراءة خطاب عون، يبرز حديثه عن نتائج "صيغة الإطار" وانحسر حجم الاعتداءات الإسرائيلية، وهو ما يفتح الباب أمام التساؤل عن جدوى هذا الانحسار في ظل استمرار التدمير، إذ يحتاج الجنوب إلى انتهاء الاعتداءات لا إلى انحسارها فحسب.
وختامًا، تبرز المفارقة بوضوح في خطاب عون بين تأكيده على تقدم التفاوض، ورفضه بقاء إسرائيل على شبر واحد من الأرض، ما يضع الدولة اللبنانية أمام تحدي تحويل الإرادة السياسية والإعلانات إلى وقائع ميدانية ملموسة من انسحاب ووقف للاعتداءات وعودة للأهالي والأسرى.


عربي ودولياستئناف الرحلات الجوية بين إيران والعراق اعتباراً من يوم غد الأحد
عربي ودوليفضل الله للميادين: اقتربنا من حلول داخلية قبل أن نتفاجأ بالذهاب إلى "اتفاق الإطار"
عربي ودوليبزشكيان: اعتمدنا تشكيلاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة.. وأفشلنا أهداف الحرب الاقتصادية
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.