واجهت الزيارة الأولى لرئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إلى واشنطن موجة انتقادات داخلية واسعة، حيث اعتبرت قوى سياسية وفصائل مقاومة أن مواقف الزيدي خلال اللقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاوزت ثوابت وطنية، لا سيما فيما يتعلق بملف السلاح وتجاهل الإشارة إلى اغتيال قاسم سليماني وأبو مهدي المهندس.

وتصاعد التوتر بعد أن تجنب الزيدي التعليق على استذكار ترامب لعملية الاغتيال، مكتفياً بالقول إنه لم يكن يمارس العمل السياسي آنذاك، وهو ما قوبل بردود فعل غاضبة من حركة النجباء وعائلة المهندس، التي حذرت من أن الهدف الحقيقي للتوجه الأميركي هو تفكيك الحشد الشعبي والسيطرة على مقدرات العراق النفطية تحت غطاء الاستثمار.

في المقابل، يسعى الوفد العراقي خلال الزيارة إلى إبرام نحو 18 اتفاقية ومذكرة تفاهم تشمل قطاعات النفط، الطاقة، والكهرباء، مع إجراء لقاءات مع كبرى الشركات الأميركية مثل "إكسون موبيل" و"شيفرون". ويرى مراقبون أن هذا التوجه يهدف إلى تنويع منافذ تصدير النفط وتقليل الاعتماد على مضيق هرمز، رغم المخاوف الشعبية والسياسية من أن تتحول هذه العقود إلى أبواب للفساد أو الارتهان الاقتصادي للخارج.

ويؤكد باحثون في الشأن العراقي أن الانقسام الحالي يعكس عمق التباينات حول طبيعة العلاقات مع واشنطن، مشددين على أن نجاح أي زيارة خارجية للحكومة يجب أن يقاس بمدى قدرتها على حماية السيادة الوطنية وضمان شفافية الاتفاقيات الاقتصادية بعيداً عن الهيمنة الأجنبية.