في وقت تتجه فيه أنظار العالم إلى الحروب والأزمات والكوارث الطبيعية، تتفاقم في قلب أفريقيا واحدة من أخطر الأزمات الصحية خلال السنوات الأخيرة، مع تحول تفشي فيروس إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى أكثر تفشٍ فتكًا في تاريخ البلاد.
وبحسب أحدث الأرقام المعلنة في 16 آب/أغسطس، بلغ عدد الإصابات المؤكدة 4945 حالة، فيما ارتفع عدد الوفيات إلى 2325، متجاوزًا بذلك حصيلة تفشي 2018-2020، الذي أودى بحياة 2299 شخصًا. كما ارتفعت نسبة الوفيات بين الحالات المؤكدة إلى نحو 46%، بعدما كانت قرابة 20% في بداية حزيران.
واللافت في التفشي الحالي أنه ناجم عن فيروس بونديبوغيو (Bundibugyo)، وهو أحد الأنواع النادرة من فيروسات إيبولا، وليس السلالة التي استهدفتها اللقاحات والعلاجات المستخدمة على نطاق واسع خلال تفشيات سابقة. ولا توجد حتى الآن لقاحات أو علاجات معتمدة مخصصة لهذه السلالة، فيما تجري تجارب سريرية على لقاحات وعلاجات محتملة.
أعلنت السلطات الكونغولية التفشي رسميًا في 15 أيار/مايو 2026، بعد تأكيد الإصابات مخبريًا في مقاطعة إيتوري شمال شرقي البلاد. وتشير التحقيقات اللاحقة إلى أن انتقال الفيروس بدأ قبل الإعلان الرسمي بفترة، ما منح المرض وقتًا إضافيًا للانتشار قبل بدء الاستجابة المنظمة.
وأظهر تقييم لمنظمة الصحة العالمية أن المناطق الأولى التي ظهر فيها التفشي تتميز بكثافة سكانية وحركة واسعة مرتبطة بالتعدين والتجارة والنزوح، فضلًا عن قربها من الحدود مع أوغندا وجنوب السودان. وفي تطور يزيد المخاوف، خلصت دراسة حديثة إلى أن الفيروس المسؤول عن التفشي الحالي يمثل متغيرًا لم يُسجل سابقًا من سلالة بونديبوغيو.
وبحلول منتصف آب/أغسطس، امتد التفشي إلى ست مقاطعات كونغولية، مع تسجيل غالبية الإصابات والوفيات في إيتوري، بينما ظهرت حالات في شمال كيفو وجنوب كيفو وأوت-أويلي وتيسوبو وباس-أويلي، إضافة إلى رصد حالات في أوغندا مرتبطة بانتقال الفيروس عبر الحدود.
وأكدت منظمة الصحة العالمية أن إيبولا ليس فيروسًا ينتقل عبر الهواء، بل ينتشر أساسًا عبر الاتصال المباشر بدم الشخص المصاب أو سوائل جسمه وإفرازاته. ومع بلوغ معدل الوفيات نحو 46%، لا يعزو الخبراء ذلك بالضرورة إلى شراسة الفيروس، بل إلى التأخر في اكتشاف الإصابات والوصول إلى العلاج وضعف البنية الصحية.
ومن أكثر المؤشرات إثارة للقلق أن نحو 60 إلى 70% من الحالات الجديدة تُكتشف خارج قوائم المخالطين المعروفين، مما يعني أن جزءًا كبيرًا من سلاسل الانتقال لا يزال غير مرئي للسلطات الصحية. وتتداخل هذه الأزمة الصحية مع نزاعات مسلحة ونزوح واسع ونقص في موارد المنشآت الصحية، مما دفع منظمة الصحة العالمية إلى تصنيف التفشي حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقًا دوليًا.


عربي ودولياستئناف الرحلات الجوية بين إيران والعراق اعتباراً من يوم غد الأحد
عربي ودوليفضل الله للميادين: اقتربنا من حلول داخلية قبل أن نتفاجأ بالذهاب إلى "اتفاق الإطار"
عربي ودوليبزشكيان: اعتمدنا تشكيلاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة.. وأفشلنا أهداف الحرب الاقتصادية
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.