في خضم المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة وإسرائيل، تتجاوز التعيينات العسكرية الأخيرة في إيران مسألة ملء المناصب التي شغرت خلال الحرب؛ فخلف هذه التغييرات يبرز تحوُّل أعمق في بنية القيادة نفسها يتمثل في استكمال دمج مقر خاتم الأنبياء المركزي في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، بحيث تنتقل الوظيفة العملياتية للمقر إلى داخل المؤسسة التي تتولى التخطيط والتنسيق الإستراتيجي.

وقد نصَّ قرار تعيين اللواء الطيار علي عبد اللهي رئيسًا لهيئة الأركان على ضرورة استكمال هذا المسار، بما يؤكد أن المسألة تتعلق بإعادة صياغة طريقة إدارة الحرب لا مجرد تعديل إداري عابر. وتكمن أهمية الخطوة في أن إيران كانت تدير طوال عقود مستويَين متكاملَين لكن منفصلين من القيادة العسكرية؛ حيث تأسَّس مقر خاتم الأنبياء في ذروة الحرب العراقية-الإيرانية لتوفير مركز قيادة مشترك للعمليات بين الجيش الإيراني والحرس الثوري، لتولّي تنسيق القوات في الميدان بالتوازي مع تولي هيئة الأركان العامة التخطيط الإستراتيجي والسياسات الدفاعية.

وأظهرت عِبَر حرب حزيران عام 2025 مع الكيان الصهيوني وانتقال الحرب إلى الداخل وجود مسافة تنظيمية بين القرار والتنفيذ، خاصة عندما تتزامن العمليات الجوية والصاروخية والمسيّرة والاستخبارية والسيبرانية ضمن معركة واحدة. ويهدف هذا الدمج إلى تقليل المسافة بين مركز التخطيط وغرفة العمليات، بحيث يتم وضع التخطيط والقيادة العملياتية في منظومة واحدة، مما يجعل المعلومات القادمة من ساحات القتال جزءًا أكثر مباشرة من عملية صنع القرار وتجنب أي وقت إضافي قد تفرضه الفواصل التنظيمية.

وفي هذا السياق، يكتسب اللواء علي عبد اللهي أهمية خاصة لخبرته المباشرة في قيادة مقر خاتم الأنبياء، إلى جانب تعيين العميد كيومرث حيدري نائبًا لرئيس هيئة الأركان. ولا يعني هذا التحول صَهر الجيش والحرس الثوري في مؤسسة واحدة، بل جمع قدرات الجيش في إدارة الحرب التقليدية وقدرات الحرس الثوري في الصواريخ والمسيّرات والعمليات غير المتناظرة داخل سلسلة قيادة أكثر انسجامًا وفعالية.