كتب الباحث الإسرائيلي إلداد شافيت في صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية مقالاً تحليلياً يناقش مآلات الأيام الستين التي حُددت في مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران. وأشار شافيت إلى أنه بدلًا من التوصل إلى اتفاق دائم، تبدو الصورة معاكسة لما أراده الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إذ لا تتقدم المحادثات، ولا يزال مضيق هرمز في قلب المواجهة، مع بقاء احتمالات التصعيد قائمة.

وأوضح شافيت، وهو الباحث الأول في برنامج الولايات المتحدة بمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي، أن الهدف الأمريكي نفسه آخذ في التقلص؛ فبعدما كان الهدف في يونيو/حزيران تحويل الإنجازات العسكرية إلى ترتيب واسع ينهي المعركة ويفتح هرمز ويُممهد لملف النووي، بات الهدف الحالي أكثر تواضعًا ويقتصر على إعادة حرية الملاحة ووقف التدهور والعودة للمفاوضات.

وبيّن الباحث أن إيران تواصل الاحتفاظ بمضيق هرمز كرافعة ضغط، مشيراً إلى المفارقة في أن طهران لست مضطرة لهزم الولايات المتحدة عسكرياً، بل يكفيها منع ترامب من تحقيق صورة النصر السريع، وكلما طالت المعركة زادت تكاليفها على واشنطن من حيث أسعار الطاقة واستنزاف القوات والذخائر.

وحذر شافيت من أن الثمن الأكبر لم يعد مقصوراً على الشرق الأوسط، بل يمتد ليفرض ثمناً باهظاً على جاهزية الولايات المتحدة في مواجهة الصين بمنطقة المحيطين الهندي والهادئ، لافتاً إلى أمثلة ميدانية مثل سحب حاملة الطائرات "جورج واشنطن" من غرب المحيط الهادئ والإبقاء على "أبراهام لينكولن" بانتشار طويل في الشرق الأوسط، إضافة إلى استهلاك مخزونات الصواريخ الاعتراضية الحيوية لأي مواجهة محتملة مع بيجين.

وختم شافيت بالقول إن إسرائيل قد تواجه ضغوطًا أمريكية متزايدة لضبط النفس وتجنب التصعيد في غزة أو لبنان أو سوريا، لأن الإدارة الأمريكية باتت تنظر إلى أي تطور إقليمي من زاوية تأثيره المباشر على جهود إنهاء الأزمة مع إيران وتفريغ الموارد للتركيز على التحدي الاستراتيجي المركزي المتمثل في الصين.