حذر علماء متخصصون من أن العالم يقترب من سلسلة من نقاط التحول البيئية، قد تؤدي، في حال تجاوزها، إلى تغيرات متسارعة تهدد استقرار النظم الطبيعية وتفرض تداعيات خطيرة على مستقبل المجتمعات البشرية.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة "ديلي ستار" البريطانية، فإن عددًا من الأنظمة البيئية في العالم باتت تقترب من عتبات حرجة، أبرزها غابات الأمازون المطيرة والصفائح الجليدية في المناطق القطبية، إضافة إلى الارتفاع المستمر في درجات الحرارة العالمية.

ويخشى العلماء أن يؤدي تزامن هذه التغيرات إلى سلسلة من التأثيرات المتبادلة؛ فذوبان الصفائح الجليدية يرفع مستويات مياه البحار ويهدد المناطق الساحلية، في حين يمكن لارتفاع درجات الحرارة أن يجعل مساحات واسعة من الأرض أقل ملاءمة للسكن، مما قد يزيد من موجات النزوح المرتبطة بالمناخ. وفي الوقت نفسه، قد يؤدي تراجع الغابات المطيرة، وفي مقدمتها الأمازون، إلى إضعاف إحدى أهم النظم الطبيعية التي تمتص ثاني أكسيد الكربون، ما يزيد من الضغوط على المناخ ويسهم في تسارع ظاهرة الاحتباس الحراري.

ويرى ويل ستيفن، الأستاذ الفخري في الجامعة الوطنية الأسترالية، أن حجم التغيير المطلوب لتصحيح المسار قد يستغرق عقوداً، في وقت تتقلص فيه المهلة المتاحة لتجنب بعض التداعيات الخطيرة. وأشار ستيفن إلى أن التحدي لا يكمن في ظاهرة واحدة منفردة، بل في احتمال ترابط نقاط التحول المناخية والبيئية، حيث يؤدي تجاوز إحدى العتبات إلى زيادة الضغوط على أنظمة أخرى، مما قد يطلق سلسلة متتابعة من التغيرات يصعب إيقافها.

وتشير المعطيات التي أوردها التقرير إلى استمرار ارتفاع درجات حرارة الكوكب بالتزامن مع تراجع ملحوظ في الجليد بالمناطق القطبية. ولا تقتصر المخاوف على ذوبان الجليد السطحي، إذ يحذر الباحثون أيضاً من التغيرات التي قد تطال التربة الصقيعية، وهي طبقات من التربة تظل متجمدة بصورة دائمة أو شبه دائمة تحت سطح الأرض؛ حيث قد يؤدي ذوبانها إلى إطلاق كميات من المواد العضوية والغازات المحتجزة طويلاً، مما يزيد من تعقيد أزمة المناخ ويضيف ضغوطاً جديدة على نظام الأرض.

وبينما لا يعني تجاوز أي نقطة تحول بالضرورة حدوث انهيار فوري للحضارة أو انتهاء البشرية، يؤكد الباحثون أن تراكم التغيرات المناخية والبيئية يرفع المخاطر بصورة كبيرة، ويجعل خفض الانبعاثات وتعزيز قدرة المجتمعات على التكيف مع التغير المناخي أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى.