تناول المحلل العسكري في صحيفة "إسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، في مقال مطول، خريطة التهديدات والفرص الاستراتيجية أمام إسرائيل، مشيراً إلى أن المسؤولين الإسرائيليين يتابعون بقلق التقارب بين القاهرة وأنقرة، مع التأكيد على ضرورة الحفاظ على مصر كشريكة استراتيجية رغم التعامل معها بوصفها "دولة تحول" تستدعي الاستعداد لأي تغير محتمل في الاتجاهات.

وعلى صعيد الملف الإيراني، اعتبر ليمور أن إيران ستواصل كونها محور الاهتمام الرئيسي، وسط آمال واشنطن وتل أبيب بأن تحسم العقوبات الاقتصادية الأمر أو تدفع طهران نحو تقديم تنازلات، في وقت يظل فيه الجيش الإسرائيلي على أهبة الاستعداد لمواجهة سيناريوهات عدة، أبرزها الهجوم الإيراني، بينما يمثل اليورانيوم المخصب بحوزتها خطراً وجودياً كامناً.

وفي الشأن الداخلي والانتخابات المرتقبة، رأى المحلل أن انتخابات 27 تشرين الأول/أكتوبر لن تحدد فقط هوية الحكومة ورئيسها، بل مسار إسرائيل لسنوات مقبلة، وما إذا كانت ستعمل على إغلاق بعض الساحات المفتوحة ومواجهة اتجاه العزلة الدولية، إضافة إلى حسم الجدل حول أولويات الإنفاق والموارد والتجنيد الذي اعتبره اختباراً حقيقياً للديمقراطية الإسرائيلية ومبدأ المساواة.

وتطرق ليمور إلى أداء الجيش الإسرائيلي، مؤكداً أنه يعيش أزمة غير مسبوقة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 في ظل أعباء الحرب متعددة الساحات، منتقداً التعيينات الأخيرة في رئاسة الشاباك والموساد على أساس الولاء الشخصي لرئيس الحكومة، مما يترك رئيس الأركان إيال زمير وحيداً في مواجهة معادلة أمنية وسياسية بالغة التعقيد.

أما إقليمياً، فأشار ليمور إلى أن تركيا بقيادة رجب طيب أردوغان وخليفته المرتقبهاكان فيدان تمثل تحدياً بالغ الأهمية لطموحاتها الإمبراطورية وعضويتها في الناتو وتحالفاتها الجديدة، مع الإشارة إلى أن أنقرة تظل جهة يمكن الحوار معها بخلاف إيران. وفي الضفة الغربية، أصبحت الساحة مصدراً رئيسياً للقلق الأمني في ظل ارتفاع معطيات "الجريمة القومية" والانخفاض الحاد في العمليات الأخرى بفضل النشاط الأمني المكثف.

وفي الساحة اللبنانية، لفت ليمور إلى الجهود التي يقودها الرئيس جوزاف عون لصياغة اتفاقات مع إسرائيل، وسط تحديات تمثلت في ضعف الجيش اللبناني أمام حزب الله واستمرار الأخير في تعزيز قدراته، فضلاً عن تزايد التحديات المتعلقة بتهديد المحلّقات والألياف البصرية التي لم توجد لها ردود كافية بعد.

وختم ليمور بتحليل علاقات إسرائيل الإقليمية والدولية، معتبراً أن السعودية تشكل الفرصة الضائعة الأكبر بسبب غياب الحل الشامل للقضية الفلسطينية، ومحذراً من دور قطر كجهة ناشرة للفوضى وراعية لحماس، فيما أكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يظل الشخصية الأهم لأمن إسرائيل رغم إجباره إسرائيل على وقف الحرب ومواجهة تراجع الدعم داخل الشارع الأمريكي.