تواجه سوق الوقود الأوروبية تقلّبات متزايدة بعد تخلّي الاتحاد الأوروبي عن الغاز الروسي عبر خطوط الأنابيب، واعتماده حالياً بنسبة تقارب 60% على الإمدادات القادمة من الولايات المتحدة والنرويج، بحسب ما أفادت به صحيفة "إزفيستيا" الروسية.

ووفقاً لبيانات البنية التحتية للغاز في أوروبا (GIE)، دخل الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة بنسبة امتلاء لمرافق تخزين الغاز بلغت 65.6% فقط في بداية سبتمبر، وهي أدنى نسبة مسجلة لهذه الفترة منذ عام 2011. وأشارت الممثلة الرسمية للمفوضية الأوروبية، آنا-كايزا إيتكونن، خلال إحاطة إعلامية في بروكسل يوم 4 سبتمبر، إلى أن مستوى التخزين بلغ 65%، مقارنة بأكثر من 80% قبل عام، واقتراب الاحتياطيات من 90% خلال الفترة بين 2023 و2025.

ويُعد هذا التأخر مؤشراً على هشاشة نموذج إمدادات الغاز الأوروبي الجديد؛ إذ توفر النرويج حالياً نحو 30-33% من الإمدادات، بينما تستحوذ الولايات المتحدة على نحو 25% أخرى.

ونقلت الصحيفة عن خبراء ونواب في البرلمان الألماني "البوندستاغ"، مثل ماتياس موسدورف عن حزب البديل من أجل ألمانيا (AfD)، أن الرهان على الغاز الطبيعي المسال الأمريكي والغاز النرويجي لم يعوّض مزايا العقود طويلة الأجل السابقة مع روسيا، معتبرين أن أوروبا باتت تشتري الغاز عبر وسطاء وبأسعار أعلى بكثير.

من جانبه، أوضح ألكسندر فرولوف، نائب مدير معهد مشكلات الطاقة الدولية في معهد موسكو الحكومي للعلاقات الدولية (MGIMO MIEP)، أن الاتحاد الأوروبي بات مرتبطاً بالسوق العالمية حيث تتحدد الأسعار وفقاً للطلب في مراكز التصدير والاستيراد الكبرى مثل روتردام والدوحة وهيوستن وطوكيو وبيجين. ونتيجة لذلك، يرى الخبراء أن التهديد الرئيسي هذا الشتاء قد لا يتمثل في نقص مادي للمحروقات، بل في حدوث موجة جديدة من ارتفاع الأسعار تهدد القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، وتحديداً الألمانية منها.