تتواصل تداعيات معادلة "الحصار بالحصار" التي تفرضها القوات المسلحة اليمنية على السعودية، مع اتساع الضغوط على قطاع النفط السعودي، أحد أبرز مصادر القوة الاقتصادية للرياض، في ظل تراجع قدرة المملكة على تصدير الخام ومشتقاته إلى عدد من الأسواق العالمية.

وفي أحدث المؤشرات على ذلك، نقلت وكالة "رويترز" عن شركة "كبلر" المتخصصة في تتبع حركة الشحن البحري والسلع الأولية حول العالم، أن شحنات الديزل من مصفاة جيزان هبطت إلى الصفر خلال شهر آب/أغسطس الجاري، مشيرةً إلى أن "حصار اليمنيين والهجمات على مصفاة جيزان أسهما في خفض الصادرات السعودية من الديزل". كما نقلت الوكالة عن مصادر تجارية دولية أن انخفاض معدلات تشغيل مواقع إنتاجية في شركة "أرامكو" أدى إلى مزيد من التراجع في صادرات الديزل السعودية، فيما دفع انخفاض الشحنات القادمة من السعودية ودول أخرى مشترين أفارقة إلى البحث عن مصادر بديلة لتلبية احتياجاتهم.

ولا تقف تداعيات هذا التراجع عند حدود انخفاض رقم في حركة الصادرات، إذ تمسّ موقع السعودية في سوق الطاقة العالمي، ولا سيما في القارة إفريقية التي كانت تعتمد بدرجة كبيرة على الإمدادات السعودية من المشتقات النفطية. وفي حين توقعت "كبلر" عودة الصادرات السعودية إلى إفريقيا خلال الشهر المقبل، تستبعد تقارير دولية ذلك في ظل استمرار الحصار والعمليات التي تستهدف منشآت النفط السعودية.

وفي السياق نفسه، تشير تقارير لشركتي "كبلر" و"فورتكسا" إلى أن إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز بالتزامن مع الحصار اليمني قد يدفع مزيدًا من الدول الآسيوية إلى توجيه صادراتها النفطية نحو القارة الإفريقية، بما يفاقم المنافسة أمام السعودية ويهدد موقعها في سوق الإمدادات النفطية.

وفي هذا الإطار، نقلت "رويترز" عن كبير محللي المنتجات النفطية في شركة "إنرجي أسبكتس" أليكس ياب قوله: "إذا استمرت ناقلات النفط السعودية في تجنب الملاحة عبر باب المندب بسبب تهديدات (اليمنيين)، فستظل دول شرق إفريقيا بحاجة إلى الاعتماد على آسيا بشكل أساس لتلبية احتياجاتها، ولن تتنازل أوروبا عن أي إمدادات إضافية في ظل الفروق السعرية السلبية حالياً بين الشرق والغرب".

وبالتوازي مع وصول صادرات الديزل السعودية إلى إفريقيا إلى مستوى الصفر، أشارت بيانات نقلتها "رويترز" عن مجموعة من بورصات لندن وشركة "كبلر" إلى تراجع الصادرات السعودية إلى أدنى مستوياتها منذ تسعة أعوام، في مؤشر يعكس حجم الضغوط التي يتعرض لها قطاع الطاقة السعودي وسط تعثر محاولات الرياض الالتفاف عبر مسارات بحرية بديلة.