في ظل استمرار الحرب وتفاقم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية في إسرائيل، تكشف معطيات رسمية أزمة أخرى تتصل بظاهرة الهجرة المعاكسة وتراجع أعداد الإسرائيليين العائدين من الخارج.

وفي هذا الصدد، رأى معلّق الشؤون السياسية إيتمار آيخنر، في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أن من يعتقد أن معاداة السامية في العالم تؤدي إلى زيادة عدد الإسرائيليين العائدين من الخارج إلى إسرائيل، فهو مقبل على خيبة أمل مريرة. ويكشف آيخنر صورة مقلقة عن ذلك الوضع، بحسب ما جاء في تقرير جديد لمركز الأبحاث والمعلومات في الكنيست.

وفي صلب التقرير معطى يفيد بأنه، في السنوات الأخيرة، طرأ انخفاض بنسبة 53% في عدد العائدين. وينضم هذا المعطى إلى المعطيات الخطيرة التي نشرتها، في الأسبوع الماضي، دائرة الإحصاء المركزية وجهات في الأوساط الأكاديمية، بشأن الارتفاع الحاد في عدد الإسرائيليين الذين يغادرون.

في حين بلغ المتوسط السنوي للعائدين إلى إسرائيل، بين عامي 2008 و2012، نحو 9300 مستوطن سنويًا، وبين عامي 2013 و2020 نحو 7400 مستوطن. كما طرأ، منذ العام 2021 وحتى العام 2024، انخفاض حاد في عدد العائدين، من نحو 8000 في العام 2020 إلى نحو 3800 في العام 2024، وهو العدد الأدنى في السنوات الأخيرة.

وفقًا للدراسة، درست نسبة الانخفاض في العام 2023. كما لفت آيخنر إلى أن انخفاض عدد الإسرائيليين العائدين يؤثر في ميزان الهجرة السلبي إلى إسرائيل، في الأعوام 2022 - 2024، حين يُحتسب عدد المهاجرين إلى إسرائيل وعدد الذين يغادرونها. ووفقًا لمعطيات دائرة الإحصاء المركزية، يبلغ ميزان الهجرة السلبي، في تلك السنوات، 140 ألف مستوطن، ومعظم الإسرائيليين العائدين هم من أميركا الشمالية، وهناك أيضًا طرأ انخفاض حاد.

وفقًا لآيخنر، تناولت الدراسة أيضًا سلسلة من التحديات البيروقراطية والاقتصادية والاجتماعية التي تجعل من الصعب على الإسرائيليين اتخاذ قرار العودة، وتشمل:

  • التمييز في الحقوق مقارنة بالمهاجرين الجدد: يحصل العائدون على مساعدة محدودة بصورة كبيرة مقارنة بالمهاجرين الجدد، وتبرز الفوارق خصوصًا في المساعدة المالية والسكن، حيث لا يحق للمستوطنين العائدين الحصول على أي مساعدة إطلاقًا في الضرائب والتعليم.
  • انتظار طويل للحصول على التأمين الصحي: الإسرائيلي الذي أقام في الخارج مدة طويلة وتوقف عن دفع التأمين الوطني، يُطلب منه الخضوع لمدة انتظار تصل إلى ستة أشهر للحصول على خدمات التأمين الصحي الحكومي. ولإلغاء مدة الانتظار، عليه دفع مبلغ خاص قدره 16860 شيكلًا. وعمليًا، 94% من الإسرائيليين الذين حُددت لهم مدة انتظار، في السنوات 2022 - 2024، لم يدفعوا هذا المبلغ، فاضطروا إلى الانتظار مدة تتراوح بين شهرين وستة أشهر، من دون تأمين صحي حكومي.
  • صعوبات في العمل وتسوية الوضع: تشير الدراسة إلى صعوبة يواجهها العائدون في العثور على عمل بأجر لائق في إسرائيل، وإلى عملية معقدة وطويلة قد تستغرق خمسًا إلى سبع سنوات لتسوية وضع زوج أو زوجة ليسوا إسرائيليين.
  • صعوبات اندماج الأطفال في جهاز التعليم: مع أن أطفال العائدين، في حالات كثيرة، لا يتقنون القراءة والكتابة باللغة العبرية، فإن المساعدة المقدمة في جهاز التعليم محدودة في نطاقها.

ونقل آيخنر عن رئيس لجنة الهجرة والاستيعاب والشتات في الكنيست، جلعاد كريف، والذي أُعد التقرير بناءً على طلبه، قوله: "حكومة تريد إعادة الإسرائيليين، كان ينبغي أن تضع الموضوع على جدول أعمالها". وأضاف: "كان من الممكن لموجة العداء إزاء إسرائيل في العالم والشعور بالانتماء أن يؤديا إلى زيادة عدد الإسرائيليين العائدين على الرغم من الحرب، لكن الحكومة فضّلت مواصلة الانقلاب النظامي والامتناع عن معالجة مسألة غلاء المعيشة والمواصلة في انقسام المجتمع الإسرائيلي".

كما أشار آيخنر إلى أن اللجنة المسؤولة عن كل ما يتعلق بالهجرة والعائدين قد عقدت سلسلة من المناقشات في الموضوع، لكن على الرغم من مطالبتها، امتنعت الحكومة عن بلورة خطة استراتيجية لتشجيع عودة الإسرائيليين الموجودين في الخارج.

وفقًا لكريف، لم تعيّن الحكومة جهة مخولة لمعالجة موجة الهجرة المعاكسة المتزايدة، وامتنعت عن بلورة خطة خماسية لتشجيع العودة، خلافًا للخطة الخماسية التي جرى إعدادها في السنوات 2010 - 2015 لهذا الموضوع.