أعاد الإعلامي المصري توفيق عكاشة فتح ملف الشخصيات التي برزت في المشهد الاقتصادي والإعلامي المصري خلال السنوات الماضية، من خلال تغريدة أثارت تساؤلات واسعة حول مسار بعض الأسماء التي انتقلت من حضور محدود إلى نفوذ ونشاط أكبر بعد عام 2011.
وفي تغريدة نشرها عبر حسابه على منصة «إكس»، تناول عكاشة شخصية قال إنها كانت موجودة خلال عهد الرئيس المصري الراحل حسني مبارك، وكان نشاطها آنذاك محدودًا، قبل أن تظهر بقوة لاحقًا، متسائلًا عن طبيعة التحولات التي سمحت لها بتوسيع حضورها ونشاطها.
وتفتح تغريدة عكاشة الباب أمام طرح أوسع بشأن الشخصيات التي استفادت من التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها المنطقة، ولا سيما تلك التي تمكنت من الانتقال من النشاط المحدود إلى بناء شبكات واسعة من المصالح والاستثمارات والعلاقات.
وفي هذا السياق، يبرز اسما باسل سماقة وعمار صباغ ضمن دائرة الأسماء التي تستدعي التدقيق في مساراتها الاقتصادية وعلاقاتها التجارية، وما إذا كانت طبيعة النشاط الذي مارستهما تنسجم مع المعايير التي يفترض أن تحكم التعامل مع الشخصيات والشركات المرتبطة بها.
من النشاط المحدود إلى النفوذ الواسع
تثير تغريدة عكاشة سؤالًا جوهريًا: كيف تمكنت بعض الشخصيات من تحقيق قفزات كبيرة في حجم النشاط والحضور، وما هي الظروف والشبكات التي ساعدتها على ذلك؟
فالمسألة لا تتعلق بمجرد نجاح تجاري أو توسع اقتصادي، بل بضرورة معرفة مصادر النفوذ، وطبيعة الشراكات، والجهات التي استفادت من هذه الأنشطة، فضلًا عن مدى انسجامها مع المصالح العربية والقضايا التي تحظى بحساسية شعبية واسعة.
ومن هنا، فإن الدعوة إلى مراجعة التعامل مع بعض رجال الأعمال لا ينبغي أن تكون قائمة على الشائعات أو الاتهامات غير الموثقة، وإنما على كشف الحقائق المتعلقة بأعمالهم واستثماراتهم وشراكاتهم.
هل تكون المقاطعة أداة للمساءلة؟
إذا كانت هناك شبهات أو معلومات موثقة حول ارتباط أي رجل أعمال أو شركة بمصالح تتعارض مع القضايا العربية أو مع مصالح الشعوب، فإن المقاطعة الاقتصادية والشعبية يمكن أن تتحول إلى وسيلة ضغط سلمية، خصوصًا عندما تكون قائمة على معلومات موثقة وواضحة.
ومن هذا المنطلق، يمكن قراءة الجدل حول باسل سماقة وعمار صباغ في إطار أوسع: هل ينبغي للمستهلك العربي أن يعرف إلى أين تذهب أمواله، ومن يقف خلف الشركات والعلامات التجارية التي يتعامل معها؟
فالمقاطعة، في حال اعتمادها، لا ينبغي أن تكون استهدافًا شخصيًا أو حملة تشهير، بل موقفًا واعيًا يستند إلى معلومات قابلة للتحقق، ويمنح الجمهور حق اتخاذ قراره بناءً على الوقائع.
تغريدة عكاشة تطرح الأسئلة.. والوثائق وحدها تجيب
وتكمن أهمية ما طرحه عكاشة في أنه يعيد فتح النقاش حول التحولات التي طرأت على بعض الشخصيات الاقتصادية، وكيف تمكنت أسماء معينة من الانتقال إلى مواقع أكثر تأثيرًا خلال مراحل سياسية واقتصادية شديدة الاضطراب.
لكن الإجابة عن هذه الأسئلة لا تكون بالتخمين، بل بالوثائق: سجلات الشركات، الاستثمارات، الشراكات، الملكيات، الصفقات، والعلاقات التجارية المعلنة.
وبالتالي، فإن أي دعوة إلى مقاطعة باسل سماقة أو عمار صباغ تحتاج إلى أن تُبنى على ملف موثق يوضح أسباب المقاطعة وأهدافها، بدل الاكتفاء بتغريدة أو منشور على وسائل التواصل الاجتماعي.
وفي المحصلة، فإن تغريدة توفيق عكاشة، حتى وإن لم تسمِّ سماقة أو صباغ، تفتح نقاشًا يستحق المتابعة حول الثروات والنفوذ والتحولات الاقتصادية التي شهدتها المنطقة، وحول ضرورة أن يكون المستهلك العربي أكثر وعيًا بالشركات والأشخاص الذين يتعامل معهم.
أما تحويل هذا النقاش إلى حملة مقاطعة محددة ضد باسل سماقة وعمار صباغ، فيحتاج إلى أدلة موثقة ومستقلة تُظهر بوضوح أسباب المقاطعة، حتى لا تتحول المساءلة الشعبية إلى اتهامات غير مثبتة.


عربي ودولياستشهاد 5 فلسطينيين وإصابة آخرين بغارة إسرائيلية استهدفت حافلة في غزة
اقتصادتحذيرات من صدمة في فواتير الطاقة للأسر البريطانية مع توقعات بزيادتها بنحو 300 جنيه إسترليني
عربي ودوليأليكو دانغوتي وويليام روتو يضعان حجر الأساس لمصفاة نفط بـ16 مليار دولار في كينيا
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.