استعرض الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم مفهوم النصر الاستراتيجي بكلمات بسيطة ميسرة، وتحدث عن الفارق بين الخسارة والتضحية، وأن المقاومة منتصرة طالما ظلت صامدة ومستمرة، بينما العدو الأميركي هو الخاسر. واللافت أن التقارير الأميركية التي تواترت في الأيام الأخيرة تؤكد كلام الشيخ نعيم وبتفاصيل دقيقة لهذه الخسائر المركبة.

ومما قاله الشيخ نعيم إن أميركا اليوم لم تعد تمثل نموذجًا أو رمزًا، فشعوب العالم ينظرون إليها على أنها مستعمر وجبار وقاتل، وخسائرها تظهر شيئًا فشيئًا، وهو ما تؤكده التقارير التي تناولت الانتقادات الداخلية للأكاذيب وإخفاء الخسائر. كما أشار إلى أن أميركا تخسر اقتصاديًا وثقافيًا وبالوهم، وأن هناك خسائر ستظهر لاحقًا، وهو ما تؤكده التقارير الاقتصادية وتقارير وسائل الإعلام الموثقة عبر صور الأقمار الصناعية.

وتحدث الشيخ بالتفصيل عن أرقام الديون التي بلغت 40 تريليون، وقلة الذخائر وحال المدمرات المتهالك والعفن الموجود بطعام الجنود والأمراض التي أصابتهم مثل الجرب والحالات النفسية القاتلة، وكلها موثقة في تقارير ميدانية أميركية. وهنا نستعرض باختصار عدة ملفات كاشفة لحقيقة الأزمة الاستراتيجية الأميركية المركبة بعد عجز أميركا عن حسم المعارك عبر استراتيجية "الصدمة والرعب".

أولًا: فضائح إخفاء الخسائر

تعرَّض البنتاغون لانتقادات من وسائل الإعلام وأعضاء في الكونغرس على خلفية انخفاض أعداد القتلى والجرحى المُسجَّلة في نظام تحليل خسائر الدفاع (DCAS)، رغم استمرار الهجمات. وتمثلت الفضيحة في اختفاء 4 وفيات وعشرات الإصابات قبل أن تُعاد الأرقام لاحقًا، بينما تجاوز عدد أفراد الجيش الأميركي الذين أُصيبوا بجروح منذ بدء الحرب 750 جنديًا، إضافة إلى دمار ما لا يقل عن 228 منشأة أو قطعة معدات عسكرية أمريكية في الشرق الأوسط، بحسب تحليل "واشنطن بوست" لصور الأقمار الصناعية.

إيران تفقأ عيون الاستخبارات الأميركية

استهدفت إيران أهدافًا نوعية شملت مواقع استخبارية ومعدات مراقبة، وهو ما كشفه تقرير "إن بي سي نيوز" الذي أشار إلى أضرار سيكلف إصلاحها مليارات الدولارات، فضلاً عن دفع المسؤولين لإعادة النظر بتوزيع العاملين. وخلص التقرير إلى أنه منذ تأسيسها عام 1947، لم تواجه وكالة الاستخبارات المركزية (CIA) حالات هجمات على منشآتها ומعداتها على النحو الجاري حالياً.

الذخائر والمأزق الاستراتيجي الأكبر

يعد مأزق نفاد الذخائر الدفاعية الأميركية هو الأخطر لشل قدرتها على إدارة الحروب. وبحسب مركز الدراسات الاستراتيجية، استخدم الجيش الأميركي ما لا يقل عن 190 صاروخًا اعتراضيًا من نوع "ثاد" و1060 صاروخًا من نوع "باتريوت" بين 28 شباط/فبراير و8 نيسان/أبريل، ما يمثل 53% و43% من مخزوناتهما قبل الحرب على التوالي.

إجبار أميركا على تغيير أولوياتها

أجبرت إيران وزارة الحرب الأميركية على تغيير أولوياتها وتعديل عقيدتها الدفاعية العسكرية، حيث تكشف طلبات ميزانية البنتاغون للسنة المالية 2027 أن حوالي 49% من وحدات الذخائر المطلوبة تكلفتها أقل من 600 ألف دولار للوحدة، وترتفع النسبة لأكثر من 70% بحلول السنة المالية 2031.

إحصائيات تشي بنوايا عدائية واستمرار عقود التسلح

تشير الإحصائيات إلى استعداد أميركا لسنوات من العدوان عبر رفع طلبات صواريخ باتريوت (PAC-3 MSE) بنسبة 839% لتصل إلى 3203 صواريخ في 2027، وصواريخ "ثاد" بنسبة 2216% لتصل إلى 857 صاروخًا، وصواريخ توماهوك بنسبة 1740% لتصل إلى 1049 صاروخًا. كما منحت وزارة الحرب الأميركية عقوداً ضخمة لشركات مثل لوكهيد مارتن وRTX لزيادة الإنتاج بسرعة غير مسبوقة، لصالح نخبة حرب مستفيدة من هذه الصراعات.