قدم خبراء في "مجلس العلاقات الخارجية" -وهو مركز دراسات أميركي بارز- تقييمات بمناسبة مرور ستة أشهر على الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، أكدوا فيها أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه هزيمة استراتيجية جراء فشله في هذه الحرب.

وقال ستيفن كوك، الباحث المختص بالشؤون العربية والتركية، إن الرئيس الأميركي لم يكن يتوقع أن تقاوم إيران القوة العسكرية الأميركية، واصفًا ما جرى بأنه خطأ كبير في الحسابات. وأضاف أنه بعد مرور ستة أشهر من الحرب، بات شركاء الولايات المتحدة في منطقة الخليج مكشوفين أمام الهجمات الإيرانية، وأصبح حافز طهران لتسليح برنامجها النووي أكبر من أي وقت مضى، مؤكدًا أن هذه التطورات تُعد نكسات كبيرة وتشكل هزيمة استراتيجية لواشنطن في حال عدم قلب المعادلة.

وأوضح كوك أن ترامب راهن على أن عملية "النبذ الاقتصادي" ستتسبب بألم يودي إلى انهيار "النظام" أو يدفع القادة الإيرانيين للتفاوض، محذرًا من أنه ربما يبالغ في مدى تأثير ذلك الألم، لا سيما أن الوضع المعيشي لغالبية الشعب الإيراني سيئ منذ أعوام وازداد سوءًا مع اندلاع الحرب. وتابع أن ترامب، الذي توقع نصرًا سريعًا، يجد نفسه اليوم أمام احتمال الهزيمة وتساؤلات إقليمية حول قدرة واستعداد الولايات المتحدة لضمان أمن الحلفاء.

من جهته، رأى الباحث في المجلس والدبلوماسي الأميركي السابق إليوت أبرامز أن الحرب مع إيران متنت العلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها خلقت في المقابل خلافات دبلوماسية وأثارت موجة انتقادات من أقصى معسكري اليمين واليسار في واشنطن. وأشار إلى أن الخلافات بين الجانبين بشأن غزة ولبنان وسورية وإيران أدت إلى توترات متقطعة وانتقادات للسياسة الإسرائيلية.

ولفت أبرامز إلى أن الهدف الأميركي بات متركزًا على فرض تغيير في سلوك إيران -ولا سيما برنامجها النووي ومساعيها للسيطرة على مضيق هرمز- بينما ترى إسرائيل أن "تغيير النظام" هو الخيار الحقيقي الوحيد. وأضاف أن التسويات مثل مذكرة التفاهم الموقعة في حزيران/يونيو الماضي ستظل نقطة خلافية، مشيرًا إلى تراجع دعم إسرائيل في الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وسط اتهامات مستمرة من منتقدين بأن إسرائيل جرّت واشنطن إلى الحرب وتسعى لتكرار ذلك، وهو نزاع قال إنه يغذي قوى معاداة السامية والقوى المعادية لإسرائيل.