في مشهد يليق بأفلام التجسس أكثر منه بمسيرة رئيس يدّعي القوة المطلقة، كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن عملية خداع معقدة هرب خلالها الرئيس الأميركي دونالد ترامب من تركيا سرًا، مستخدمًا شاحنة طعام كغطاء للانتقال بين الطائرات، هربًا من تهديد إيراني مفترض. المشهد - الرئيس الأميركي يختبئ داخل شاحنة تموين في مطار أنقرة، بينما يلوح جسده المزدوج من على متن الطائرة الرئاسية أمام كاميرات العالم - لا يبدو مثاليًا لرئيس دأب على الترويج لقوته وصلابته. والأكثر إحراجًا أنه جاء بعد أشهر من الحرب التي أعلن فيها ترامب مرارًا أنه "دمر قدرات إيران العسكرية" وأن الخصم "تعرض لهزيمة ساحقة في ساحة المعركة". فكيف لـ"خصم مهزوم أن يهدد رئيس أقوى دولة في العالم بهذه الصورة"؟ لكن السؤال الأعمق، الذي يتجاوز الإحراج إلى ما يشبه المؤامرة، هو ذلك الذي تطرحه التسريبات الأميركية: هل كان التهديد إيرانيًا حقًا، أم أنه "فخ إسرائيلي" محكم، نسجته "تل أبيب" لدفع واشنطن نحو مزيد من التصعيد مع طهران؟

عملية "شاحنة الطعام": تفاصيل الخدعة في الثامن من تموز/ يوليو 2026، كان ترامب في أنقرة للمشاركة في قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو). كانت الليلة التالية لاستئناف القوات الأميركية ضرباتها العسكرية على إيران بأمر منه، بعد انهيار المفاوضات بين واشنطن وطهران. وعلى مرأى من كاميرات التلفزيون، صعد ترامب على متن طائرة "إير فورس وان" القديمة، ولوّح مودعًا. لكنه بعد دقائق، وبينما كان الصحفيون وموظفو البيت الأبيض يعتقدون أنه لا يزال على متنها، نزل من الطائرة سرًا عبر شاحنة خدمات التموين التي رُفعت هيدروليكيًا إلى جانب الطائرة، ونُقل إلى طائرة عسكرية أصغر من طراز C-32A.