لم تُبنَ "المناطق التجريبية" على معادلة متوازنة بين لبنان والعدو "الإسرائيلي"؛ فكل ما يقدمه لبنان فوري وقابل للعد، من انتشار الجيش وإقامة الحواجز، أما ما يفترض أن تقدمه "إسرائيل" فمؤجل ومشروط وخاضع لتقييمها من دون موعد ملزم أو انسحاب محدد.

نجح الاحتلال في تحويل انسحابه من أرض لبنانية، وهو واجب وليس منة، إلى مكافأة يمنحها بالتقسيط إذا اقتنع بأداء الجيش. وأظهر اتفاق الإطار في 26 حزيران هذا الاختلال بوضوح، إذ طالب الجيش اللبناني أولًا بإزالة السلاح والمخازن والأنفاق ومراكز القيادة وخضوع النتائج للتحقق، بينما لا يبدأ الاحتلال خفض قواته وإعادة انتشارها إلا بعد إنجاز لبنان هذه المراحل، ودون مهلة زمنية ملزمة أو وقف للاعتداءات.

وفي التجربة الأولى التي شملت قرى فرون وصريفا وزوطر الغربية، تبين أن فرون وصريفا لم تكونا محتلتين بريًا وكان الجيش منتشرًا فيهما مسبقًا، مما يعني أن لبنان قدم قريتين تحت الاختبار بينما حاول الاحتلال بيع عدم وجوده فيهما على أنه تنازل. أما في زوطر الغربية، فتوقف "الانسحاب الإسرائيلي" عند نقل القوات مسافة قصيرة وبقاء جنود الاحتلال في زوطر الشرقية والمواقع المحيطة ضمن عملية إعادة تموضع.

وفي ظل الغموض الذي يلف الإحداثيات والطلبات "الإسرائيلية" غير المعلنة وغياب جهات التحقق المعتمدة، أفادت أوساط سياسية بأن قائد الجيش العماد رودولف هيكل أبلغ المعنيين أنه لن يمضي في توسيع "المناطق التجريبية" ما لم تقدم "إسرائيل" خطوة واضحة، لمنع تحويل الجيش إلى منفذ مجاني للطلبات الإسرائيلية المستمرة تحت النار.