قال الدبلوماسي الإسرائيلي السابق ومدير عام منظمة "JStreet" في إسرائيل، نداف تمير، إن الغالبية العظمى من الديمقراطيين في الولايات المتحدة، وقطاعات واسعة من الجالية اليهودية الأمريكية، والحكومات الديمقراطية والليبرالية حول العالم، لم تعد تكتفي بمجرد استبدال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أو العودة إلى ما يشبه "حكومة التغيير 2.0".

وفي مقال نشرته بموقع "زمان إسرائيل"، أشار تمير، الذي شغل سابقاً مناصب دبلوماسية في واشنطن وبوسطن ومستشاراً سياسياً لرئيس الكيان، إلى أنه من وجهة نظر العالم، لا يقتصر السؤال على من سيترأس الحكومة المقبلة، بل إلى أين تتجه إسرائيل. وأوضح أن العالم ينظر إلى أزمة غزة وتكلفتها اليومية التي يدفع ثمنها نحو مليوني نسمة يعيشون في وضع إنساني لا يُطاق، فضلاً عن ما وصفه بـ"الإرهاب اليهودي" وخطوات الاستيلاء المستمرة في الضفة الغربية والقدس الشرقية، معتبراً أن ذلك يُنظر إليه كنتيجة لاستمرار الاحتلال والصراع الدموي وليس فقط كإفراز لحكومة يمينية متطرفة.

وأضاف تمير أن العالم يطالب إسرائيل بإدراك الثمن الذي يفرضه الواقع الحالي على الفلسطينيين وتداعياته الإقليمية والدولية، مؤكدًا أن توقع حصول أي حكومة إسرائيلية جديدة على مهلة لـ"تستقر الأوضاع" لم يعد متوافقًا مع الرأي العام العالمي. وأشار إلى أن الدول والجاليات التي تريد أن تبقى صديقة لإسرائيل تتساءل بقوة عن سبب غياب أي أفق سياسي معقول، لافتًا إلى أن النقاش السياسي داخل إسرائيل يُسكت شرعية وجوده، ويتراوح بين مساعي الضم والترحيل التي تقودها أحزاب الائتلاف، وبين التمسك بالوضع القائم الذي تدعمه أحزاب المعارضة.

وتابع قائلًا إن الصدمة التي تعيشها إسرائيل لا يمكن أن تحول إلى سياسة داخلية أو خارجية، منتقدًا تعامل الحكومة والجيش مع اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية باعتبارها مجرد قضية "حوكمة" داخلية وتجاهل سياقها الأوسع المرتبط بسياسات الائتلاف الحالي برئاسة نتنياهو وإيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش.

ختم تمير مقاله بالتأكيد على أن السؤال المطروح ليس حول شكل الحكومة المقبلة وهل ستسعى إلى "إدارة الصراع" بشكل أفضل أم لا، بل عما إذا كانت ستجرؤ على طرح خطة واقعية لإنهاء الصراع وإتاحة اندماج إسرائيل إقليميًا إلى جانب دولة فلسطينية منزوعة السلاح، مشددًا بالقول: "العالم مستعد لمساعدتنا، لكنه لم يعد مستعدًا لانتظارنا".