في ظل التطورات الميدانية والسياسية المتسارعة في سورية، أثار استهداف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي تساؤلات واسعة حول الأسباب الكامنة خلف الهجمات الإسرائيلية المتكررة، رغم إعلان السلطة السورية الراهنة عدم السعي للعداء مع دول الجوار ومساعيها للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل، بحسب ما أعلنه رئيس السلطة أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني).

وعلى الرغم من أن الطائرات المسيرة المجهولة استهدفت المطار في البداية دون تبنٍ رسمي، نقلت قناة "الإخبارية" السورية الرسمية عن مصدر عسكري أن "8 غارات جوية إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية العسكرية في شمال غرب سورية في وقت مبكر من يوم الثلاثاء، مستهدفة المدرج ومستودعات التخزين".

وحول الأهداف الحقيقية للعدوان، يؤكد مرجع سياسي سوري واسع الاطلاع أن "الأمر لا يتعلق بالسلاح الفعال، فالأمر يتعلق برسم مستقبل المنطقة بأسرها، بما فيها سورية ولبنان"، مرجحاً استمرار التصعيد الإسرائيلي لتثبيت الحضور في أي خريطة نفوذ جديدة قبل ولادة اتفاق إيراني-أميركي محتمل.

من جهتها، تلفت مصادر سياسية سورية متابعة إلى وجود معلومات مسربة حول نقل قوات تركية معدات عسكرية، قد تشمل رادارات ودفاعات جوية، إلى مطار أبو الظهور، ما دفع سلاح الجو الإسرائيلي لاستهدافه لمنع أنقرة من نشر دفاعات جوية على الأراضي السورية تحت عنوان إعادة تأهيل القوات الجوية السورية.

وتوضح المصادر أن مباحثات سلطة دمشق وأنقرة منذ عام 2025 تناولت تدريب الجيش السوري واستخدام قواعد جوية وترتيبات دفاعية لحماية المجال الجوي تشمل قواعد مثل T4 وتدمر ومطار حماة، مشيرة إلى أن إسرائيل لا تخشى الطائرات السورية القديمة، بل تخشى دخول دولة عضو في حلف الأطلسي للمساهمة في إعادة بناء الدفاع الجوي السوري، مما يجعل العمليات الإسرائيلية فوق سورية أكثر تعقيداً وكلفة، ويثبت قاعدة استهداف القدرات المستقبلية قبل أن تصبح قائمة.