في جنوب لبنان، لم تقتصر تداعيات العدوان على تراجع الإنتاج الزراعي أو تضرر المواسم، بل امتدت إلى واحدة من أبرز العادات المتجذرة في حياة أبناء القرى الجنوبية، وهي المؤونة البلدية التي اعتادت العائلات إعدادها اعتمادًا على ما تنتجه أرضها من حبوب وبقوليات وألبان ومشاتها وغيرها من المنتجات التي تشكل جزءًا أساسًا من مؤونة المنزل على مدار العام.
وقد تضافرت مجموعة من العوامل القاسية بفعل العدوان لتُعطّل دورة إنتاج المؤونة في الجنوب كليًا، بدءًا من احتراق مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، مرورًا بحركات النزوح القسري، وصولًا إلى تعذّر وصول الأهالي إلى حقولهم، وهو ما انعكس سلبًا على مختلف المراحل بدءًا من الزراعة والقطاف وحتى التصنيع والبيع. وأدّى هذا النقص الحاد في المعروض إلى ارتفاع قياسي في أسعار المنتجات المتبقية، حيث ارتفع سعر كيلو الزعتر البلدي على سبيل المثال ليصل إلى 30 دولارًا، بعدما كان سعره في العام الماضي يناهز 20 دولارًا فقط.
وفي كفر رمان بقضاء النبطية، تعكس الحاجة أم عباس صورة مباشرة للتحولات التي طرأت على حياة المزارعين وعائلاتهم، مؤكدة أن الاعتداءات الظالمة فرضت واقعًا مختلفًا بعدما تضررت الأراضي وتعطلت القدرة على زراعتها بصورة طبيعية، وهو ما يهدد قدرة العائلات الجنوبية على الاستمرار في نمط حياتها الذي يقوم على إنتاج جزء من احتياجاتها داخل المنزل.
من جانبه، يضع رئيس تجمع المزارعين في الجنوب، محمد الحسيني، أزمة المؤونة البلدية في إطار تداعيات أوسع أصابت القطاع الزراعي والثروة الحيوانية، مشيرًا إلى أن تراجع الإنتاج المحلي دفع الأهالي للبحث عن بدائل عبر الاستيراد من مناطق أخرى أو من سوريا، مما يهدد الارتباط التقليدي للعائلة بأرضها ويشكل ضربة لسلسلة الإنتاج المتكاملة التي تشمل الحبوب والبقوليات والأشجار المثمرة والثروة الحيوانية.


عربي ودوليالإمارات: التحقيقات تثبت تخطيط مساعد قبطان "فلاي دبي" لتنفيذ عملية إرهابية بفأس الطوارئ
عربي ودوليصحيفة "التايمز": العقوبات الأميركية ضد الجنائية الدولية قد تفضي إلى زوالها
عربي ودولياستخبارات وإعلام أميركي: اجتماع سسرّي لكبار مستشاري ترامب في كامب ديفيد لبحث ملفي إيران واليمن
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.