أشارت صحيفة "فايننشل تايمز" البريطانية إلى توجه المستثمرين الأجانب حالياً لشراء الأسهم الأميركية أكثر من السندات الحكومية، في خطوة نادرة تأتي وسط مخاوف من أن يؤدي التضخم وتراكم الديون الأميركية المتزايدة بسرعة إلى تقويض وضع سندات الخزانة باعتبارها استثماراً "خالياً من المخاطر".

وفقاً لتحليل أجراه "دويتشه بنك" لبيانات وزارة الخزانة الأميركية، بلغت التدفقات الدولية إلى الأسهم الأميركية ما يعادل 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي في المتوسط خلال العام المنتهي في حزيران/يونيو، مقابل 2% لسندات الخزانة. وتُعد هذه المرة الأولى التي تتفوق فيها التدفقات إلى الأسهم على سندات الخزانة خلال القرن الحالي، باستثناء فترات وجيزة خلال جائحة "كوفيد-19" وفي أعقاب الأزمة المالية العالمية.

ويعكس هذا التحول جاذبية سوق الأسهم الأميركية، في وقت يتجه مؤشر "إس آند بي 500" نحو تحقيق مكاسب تتجاوز 10% للعام الرابع على التوالي، مدفوعاً بصورة رئيسية بالاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي.

وفي المقابل، يتعرض الدور التقليدي لسندات الخزانة الأميركية، بوصفها أصلاً عالمياً "خالياً من المخاطر"، لضغوط متزايدة، وسط حذر المستثمرين من إقراض الحكومات المثقلة بالديون وتساؤلات بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. ويأتي ذلك في وقت تجاوز فيه العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات مستوى 5% يوم الاثنين، للمرة الأولى منذ عام 2023.