سقط خطّ الدفاع الأول عن مضيق باب المندب ومدينة المخا الساحلية غربي تعز، تحت سيطرة قوات صنعاء، وذلك بعد معارك مع مجموعات طارق صالح، الموالي أصلًا للإمارات، والذي يقاتل إلى جانب السعودية حالياً.

وأفادت مصادر في العاصمة اليمنية، لصحيفة "الأخبار"، بأن "أنصار الله" خاضت معارك عنيفة مع الفصائل المسلّحة التابعة للرياض في جبهات شرقي المخا، انتهت بسقوط كامل منطقة الوازعية، وتقدّم الأولى في اتجاه البوابة الشرقية للمخا، ومنطقة ذوباب الساحلية الواقعة بالقرب من باب المندب.

وسرعان ما ردّت الرياض، التي أربكها تقدّم قوات صنعاء، بتكثيف الغارات على المحافظات الواقعة تحت سيطرة "أنصار الله"، والتي وصلت إلى 54 غارة خلال 12 ساعة فقط.

وبالإضافة إلى الوازعية وذوباب، أكدت المصادر تمكّن "أنصار الله" من السيطرة على معسكر "خالد بن الوليد" الاستراتيجي ومفرق المخا، وهو ما يراه مراقبون اختراقاً مهمّاً في اتجاه انتزاع المدينة التي تسيطر عليها قوات طارق صالح، وتعدّ أهم منطقة ساحلية تتيح التحكّم بمضيق باب المندب.

وأثار هذا التقدّم مخاوف واسعة لدى الفصائل السلفية المنتشرة في جبهات حيس والجراحي جنوبي الحديدة، من تمكّن قوات صنعاء من السيطرة على خطّ الإمداد الساحلي الأساسي الذي يربط عدن ولحج بالساحل الغربي، ودفَع ببعضها إلى الانسحاب جنوبًا.

وكانت مجموعات طارق صالح قد بدأت، منذ أيام، بإخلاء معسكر "خالد بن الوليد"، الذي يمثّل آخر معاقلها جنوبي الساحل، بالتزامن مع تقدّم "أنصار الله" في مديرية الوازعية. وبحسب مصادر محلّية في ذوباب جنوب المخا، شوهدت مغادرة أرتال المعسكر، وقيام شاحنات بنقل الآليات والمعدّات العسكرية كافة إلى جهة مجهولة.

ويكتسب معسكر "خالد بن الوليد"، الذي تبلغ مساحته نحو 12 كيلومترًا مربعًا تقريبًا، أهمية استراتيجية عائدةً إلى وقوعه عند مفرق المخا غربي تعز وشرق مدينة المخا، فضلًا عن كونه خطّ الدفاع الأول عن الطريق الرئيس الاستراتيجي الرابط بين تعز والحديدة.

وإزاء عجز الفصائل الموالية للرياض عن صدّ تقدّم "أنصار الله"، كثّف الطيران السعودي غاراته على المحافظات الواقعة تحت سيطرة الأخيرة وعلى مناطق التماس أيضاً. وأعلن الناطق باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أن الطيران الحربي السعودي شنّ خلال 12 ساعة فقط، 54 غارة جوية استهدفت محافظات الجوف ومأرب وتعز والحديدة وصعدة والبيضاء.

ودفعت تلك التطوّرات الميدانية واشنطن إلى الدخول مباشرة على الخط، وقالت السفارة الأميركية لدى عدن، في بيان، إن "جماعة الحوثيين وداعميهم الإيرانيين، أخطأوا في تقدير عزم الحكومة اليمنية والقوات المسلّحة والشعب اليمني على إنهاء عدوان الحوثيين ووحشيتهم"، مضيفةً أن "ممارسات الحوثيين أشعلت فتيل التصعيد الحالي بدعم إيراني موثّق".