قالت الكاتبة والصحفية ميراف زونسزين، وهي كبيرة محليّ الشؤون الإسرائيلية في مجموعة الأزمات الدولية، إن الضفة الغربية تعد المنطقة الأهم استراتيجياً وأيديولوجياً بالنسبة لإسرائيل، متجاوزة في أولوياتها أي حرب أخرى تخوضها. وأوضحت في مقال نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" أن الهدف الأقدم والأوضح لإسرائيل في الضفة يتمثل في الاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من الأراضي لليهود، مع تقليص عدد الفلسطينيين قدر الإمكان.

وأشارت زونسزين إلى أن الضفة الغربية تشهد نشاطاً لمجموعات من المستوطنين المسلحين الذين يعملون كقوة شبه عسكرية تخدم الأهداف الإسرائيلية، مؤكدة أن هذه المجموعات ليست كيانات مارقة أو متطرفين معزولين كما يدعي القادة الإسرائيليون وأبرزهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بل هي مجموعات منظمة تتمتع بغطاء الحكومة والمؤسسة العسكرية.

ولفتت إلى أن هؤلاء المستوطنين استُدعوا للخدمة الاحتياطية منذ أحداث "طوفان الأقصى"، وعملوا ضمن وحدات دفاعية وفرق رد سريع. وضربت مثلاً بما جرى في قرية قصرة في آب/أغسطس الماضي، حيث بدأت إحدى الميليشيات أعمال ترهيب ضد أسر فلسطينية واستمرت بالتجول رغم إعلان الجيش إقامة منطقة عسكرية مغلقة.

وأضافت الكاتبة أن هذه الميليشيات تتحرك بحرية شبه مطلقة منذ ثلاثة أعوام، مما أدى إلى تشريد آلاف الفلسطينيين منذ عام 2023 جراء هجمات المستوطنين والعمليات العسكرية والقيود المفروضة على الحركة، مشددة على أن ما يجري يعيشه الفلسطينيون كهاجس يومي يهدد حياتهم.

وفي تحليلها للمشهد السياسي الإسرائيلي، رأت زونسزين أنه ينقسم إلى معسكرين بارزين: الأول هو معسكر "الضم" ويضم سياسيي أقصى اليمين في ائتلاف نتنياهو، والذي يسعى لمانع إقامة دولة فلسطينية ويفضل ضم الضفة الغربية بأكملها أو المنطقة "جيم" (C) التي تشكل 60% من مساحة الضفة. أما المعسكر الثاني فهو معسكر "السيطرة"، ويشمل جزءاً كبيراً من المؤسسة العسكرية وقادة الوسط، ويهدف إلى استمرار السيطرة العسكرية دون إقامة مستوطنات جديدة تستفز المجتمع الدولي، وصولاً لما وصفتها بـ"الاحتلال الأهدأ".

واختتمت الكاتبة بالتأكيد على أن تغيير هذا النهج هو المسار السليم سياسياً وأخلاقياً، مستبعدة حدوث تحول جذري حتى لو سقطت حكومة نتنياهو، مشددة على ضرورة وجود ضغوط دولية لإجبار الحكومة الإسرائيلية المقبلة على وضع حد لميليشيات المستوطنين وإزالة المستوطنات.