وسط تحولات إقليمية ودولية مرتقبة بعد حرب المنطقة، تتكشف تدريجياً خلفيات المشهد الداخلي اللبناني وتحديداً ما رافق الجلسة التشريعية الأخيرة وإقرار مشروع قانون العفو العام. وفي هذا السياق، يشير مرجع سياسي إسلامي إلى أن توقيت تمرير العفو مرتبط بتطورات الوضع الإقليمي وانعكاسات أي تفاهم أمريكي-إيراني محتمل على الساحة اللبنانية.

وبحسب المعطيات، يحاول كل فريق سياسي لبناني حجز دور له في المرحلة المقبلة، ويأتي في طليعة الطامحين رئيس الحكومة نواف سلام، الذي استغل منبر البرلمان خلال جلسة إقرار العفو ليوجه انتقادات حادة لوزير الدفاع الوطني ميشال منسى، متهماً إياه بـ "خلق مشكلة مع الشارع السني". ويهدف سلام من وراء ذلك، وفق المرجع، إلى تعزيز حضوره وشعبيته في هذا الشارع بعد تراجع دوره داخلياً وخارجياً في ظل تدرج حضور رئيس الجمهورية جوزاف عون.

كما يدرك سلام أن أي تسوية إقليمية مرتقبة قد تخرجه من رئاسة الحكومة، لاسيما أن علاقته بالقصر الجمهوري ليست على ما يرام، ما دفعه لافتعال الإشكال مع وزير الدفاع. وفي السياق ذاته، يُنظر إلى قانون العفو العام من زوايا متباينة، حيث تعتبره "القوات اللبنانية" مكسباً لشمله مووقوفين إسلاميين وعملاء لـ "جيش لحد"، بينما حافظ حزب الله التيار الوطني الحر على مواقفهما المبدئية منذ تفاهم شباط 2006.