قال المحلل الإسرائيلي ران أدليست إنه «من المثير للاهتمام أن نرى كيف تمرّ الولايات المتحدة وإسرائيل، اللتان تفصل بينهما عشرات آلاف الكيلومترات، اليوم بعمليات متشابهة في صراعاتهما الداخلية، وخلفيتها مشاجرات في القطاعات السياسية والاجتماعية، وخطوة واحدة آخذة في الانغلاق تفصل عن العنف».

وأضاف أدليست في مقال نشرته صحيفة «معاريف» أن «العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل متشابكة في مجموعة متنوعة من المجالات إلى حد أنه ليس واضحًا، رغم فارق الحجم، من منهما يؤثر في الأخرى، ورغم حاجة الجانبين إلى الحفاظ على استقلالهما التشغيلي»، مشيراً إلى أنه «ليس واضحًا على وجه الخصوص أيٌّ من الطرفين سينتصر داخلها في الصراع بين الديمقراطية والديكتاتورية».

وأوضح الكاتب أن «إسرائيل تعتبر صورة مصغرة لأمريكا، حيث يشترك دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في أجندة شخصية وقومية واجتماعية ليست ديمقراطية على الإطلاق»، معتبراً أن الادعاء السائد بأنهما ديمقراطيتان غير صحيح، بل هي «ديمقراطيات مشروط بأن ألا تقع التيارات العميقة المسيانية والطائفية والاقتصادية والقومية في أيدي قادة ديكتاتوريين وجمهور عديم الرأي يسير وراءهم كالأعمى – وهذا بالضبط ما حدث لكليهما».

وأردف أدليست بالقول إنه «في الواقع، لم تكن الولايات المتحدة وإسرائيل قط ديمقراطيتين بالفعل»؛ إذ تصرفت واشنطن كإمبراطورية آخذة في التشكّل بعد الحرب العالمية الثانية، بينما تصرفت إسرائيل كدولة واقعة تحت الحصار تستوجب قمع القطاع العربي المعادي، وذلك إلى أن جاء ترامب ونتنياهو لكشف الحقيقة بشأن الديمقراطية المشروطة، وتكشفت في الجانبين مشكلات هوية مستعصية وأزمات دستورية ذات سمات متطابقة.

وتطرق الكاتب إلى المقارنة بين شخصيتي الزعيمين، مشيرًا إلى أن ترامب «مهووس بالعظمة طفولي وأناني مرضي»، بينما نتنياهو «حاد كالنصل فيما يتعلق ببقائه الشخصي، ومثل ترامب كل ما عدا ذلك صراصير»، لافتاً إلى تشابه وسائل الإعلام الداعمة لهما (مثل القناة 14 في إسرائيل وفوكس في الولايات المتحدة) في ترويج نظريات المؤامرة والتبرير الشامل للزعيم الذي يعيش في فقاعة تناضحية.

وختم أدليست مقاله بالتحذير من أنه «عندما تدير الشؤون الخارجية والأمنية بمستوى إدارة السياسة الداخلية نفسه، فإن هذه وصفة مؤكدة للخسارة في كل ساحة خارجية»، مشيراً إلى أن ذلك يقود نحو الكارثة، سواء في سياسات ترامب تجاه إيران، أو حروب نتنياهو العبثية في سورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة وتركيا، ومنبهاً إلى أن الطريق قصير نحو تراجع كليهما بتشابه مدهش.