قال المحلل الإسرائيلي ران أدليست إنه من المثير للاهتمام ملاحظة كيف تشهد الولايات المتحدة وإسرائيل عمليات متشابهة في صراعاتهما الداخلية، على الرغم من المسافة الجغرافية الشاسعة بينهما، مشيراً إلى أن الخلفية تتمثل في مشاجرات سياسية واجتماعية تقف على خطوة واحدة فاصلة عن العنف.

وأضاف أدليست في مقال نشرته صحيفة «معاريف»، أن العلاقات بين الجانبين متشابكة إلى حد يصعب معه تحديد أيهما يؤثر في الأخرى، فضلاً عن الغموض حول الطرف الذي سينتصر في الصراع الداخلي بين الديمقراطية والديكتاتورية. وأوضح أن إسرائيل تمثل صورة مصغرة لأمريكا، حيث يشترك دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو في أجندة شخصية وقومية واجتماعية «ليست ديمقراطية على الإطلاق».

وأكد الكاتب أن الادعاء بوجود ديمقراطيتين كبُريين غير صحيح، بل هما «ديمقراطيتان مشروطتان» بشرط ألا تقع التيارات العميقـة في أيدي قادة ديكتاتوريين وجمهور يسير وراءهم كالأعمى، وهو ما حدث فعلياً لكلتيهما، لافتاً إلى أن مجيء ترامب ونتنياهو كشف حقيقة هذه الديمقراطيات المشروطة بالتزامن مع أزمات دستورية وهوياتية متشابهة.

وعقد أدليست مقارنة بين الشخصيتين، فوصف ترامب بأنه مهووس بالعظمة وطفولي وأناني مرضي يهرب إلى زوايا هامشية، بينما وصف نتنياهو بأنه حاد كالنصل فيما يتعلق ببقائه الشخصي وكل ما عدا ذلك صراصير بالنسبة له. وأشار إلى تشابههما في الاعتماد على وسائل إعلام جماهيرية (القناة 14 في إسرائيل و«فوكس» في الولايات المتحدة) تنشر نظريات المؤامرة وتبرر للزعيم ضمن فقاعة مغلقة.

وخلص المحلل الإسرائيلي إلى أن إدارة الشؤون الخارجية والأمنية بمنطق السياسة الداخلية تشكل «وصفة مؤكدة للخسارة»، محذراً من أن توفير مظلة حماية سياسية يتيح لهما الخسارة في جميع ساحات القتال عسكرياً ودبلوماسياً حتى الاقتراب من الكارثة، مثل الحرب في إيران بالنسبة لترامب، والحروب العبثية في سورية ولبنان والضفة الغربية وقطاع غزة وتركيا بالنسبة لنتنياهو، معتبراً أن الطريق قصير نحو تراجع متشابه لكليهما.