أشار المراسل العسكري إليشع بن كيمون، في صحيفة "يديعوت أحرونوت الإسرائيلية"، إلى أن التوتر في الضفة الغربية يشهد منحى تصاعديًا، وسط مخاوف أمنية من اندلاع موجة عمليات تتجاوز الخط الأخضر، بالتزامن مع تصاعد التوتر حيال البؤر الاستيطانية والضغوط الدبلوماسية الدولية.

وأوضح بن كيمون أن المعطيات ترسم صورة معقدة وغير مسبوقة للواقع الأمني في الميدان؛ إذ يؤكد مسؤولون في المؤسسة الأمنية الإسرائيلية أنه على الرغم من الهدوء السائد حاليًا في الضفة الغربية المحتلة، فإن جيش الاحتلال منتشر إلى أقصى حدوده ويعمل ليلًا ونهارًا لمنع اندلاع موجة عمليات.

كما نقل الكاتب عن مسؤولين أمنيين قولهم إن هناك ارتفاعًا كبيرًا جدًا في حجم الإنذارات والمعلومات وعمليات الإحباط، مستمرًا منذ الشهرين أو الأشهر الثلاثة الماضية، مع تزايد اتجاهات العمليات، مؤكدين أن السؤال يبقى عن موعد فقدان السيطرة على بعض التطورات في ظل عدم وجود إحكام كامل للوضع. وأضاف الكاتب أن المسؤولين أنفسهم يرون أن محاولات تنفيذ العمليات لا تعتمد فقط على أفراد، بل تستند أيضًا بصورة أساسية إلى تنظيمات محلية.

وفي موازاة ذلك، أشار بن كيمون إلى تحول كبير يشهده الميدان في أعقاب الارتفاع الحاد في عدد نقاط الاستيطان اليهودية الجديدة. ولفت إلى أنه إلى جانب نقاط الاستيطان التي تُقام بالتنسيق مع جيش الاحتلال ونحو 130 مزرعة زراعية، توجد بحسب المؤسسة الأمنية نحو 100 بؤرة استيطانية غير مرخّصة ناشطة حاليًا في أنحاء الضفة الغربية، بينها نحو 15 إلى 20 بؤرة أُقيمت داخل مناطق (A) و(B).

ونقل الكاتب عن مسؤولين مطّلعين على التفاصيل أن النشاط الحازم لإخلاء البؤر الاستيطانية في المنطقة (B) يجري بتوجيه مباشر من رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، الذي يتعرض لضغط شديد من الإدارة الأميركية التي تشعر بقلق بالغ من احتمال اتساع النشاط في تلك المنطقة، وهناك تعليمات واضحة من مجلس الأمن القومي بإخلاء البؤر الاستيطانية ولا سيما فيها. وأضافوا أن نتنياهو طلب من الوزراء عدم الإدلاء بتصريحات ضد قادة الجيش ومنحهم الدعم.

وأشار بن كيمون إلى ساحة أخرى تثير قلق المؤسسة الأمنية، وهي الانتخابات المقررة في السلطة الفلسطينية، موضحًا أن جيش الاحتلال وجهاز الشاباك أجريا تقديرات للوضع بشأن هذه الانتخابات واحتمالات تأثيرها في الميدان. وتابع أن الجيش يرفع وتيرة استعداداته قبيل الأعياد اليهودية، مبينًا أن الجيش يبذل جهدًا كبيرًا لتعزيز جاهزيته بإضافة كتيبتين إضافيتين على الأقل بدءًا من رأس السنة العبرية.

وختم بن كيمون بالإشارة إلى أنه من المتوقع خلال الأيام المقبلة إجراء مناورات واسعة جدًا في الضفة الغربية، في إطار الاستعداد لاحتمال خروج الوضع عن السيطرة.