نشر موقع "والاه" الإسرائيلي مقالاً للمسؤول السابق في جهاز "الموساد" ورئيس قسم أسرى الحرب والمفقودين سابقاً، رامي إيغرا، شنّ فيه هجوماً حاداً على رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو وسياساته. وأكد إيغرا أن ما يُروّج له على أنه "نهضة" بعد أحداث السابع من تشرين الأول/أكتوبر "هو في الحقيقة انهيار وحضيض إستراتيجي غير مسبوق".

وأوضح إيغرا أنه في خضم السجال السياسي لانتخابات 2026، يحاول الطرف الداعم للحكومة تمجيد ما يصفه بـ "النهضة"، متجاهلاً الثمن الباهظ الذي دفعته إسرائيل من مئات القتلى وآلاف الجرحى، وانهيار المصالح الاقتصادية وتدمير المجتمعات والمنازل في الشمال والجنوب. وأضاف أن "هذه السياسة التي اعتمدت على التصور القائل، إن استخدام المزيد من القوة وحده يجلب الأمان، أدارت القتال دون أي هدف سياسي، واستنزفت الموارد البشرية والاقتصادية بشكل كامل".

وفي قراءته للإنجازات العسكرية والفشل الإستراتيجي، أكد المسؤول السابق في "الموساد" أن نتنياهو قاد الكيان إلى حضيض إستراتيجي عميق. ففي غزة، وعلى الرغم من تدمير العقارات والإضرار بقدرات حماس، انتهى المطاف بنتنياهو بالتوقيع على وثيقة قطرية أُطلق بموجبها سراح المعتقلين، والقبول بتدويل القطاع وتحويله إلى محمية تحت رعاية "مجلس ترامب للسلام"، مع الانسحاب وإعادة الإعمار في مرحلة أولى لإقامة دولة فلسطينية، مشيراً إلى أن حركة حماس لا تزال موجودة ولها مستقبل مضمون أميركياً.

وفي الملف الإيراني، زعم إيغرا أنه بعد تصفية القيادة البراغماتية، استولى الحرس الثوري على السلطة بقيادة أكثر تطرفاً وسعياً للانتقام لمقتل السيد علي خامنئي، وفق تعبيره. وأضاف أنه على الرغم من الأضرار التي لحقت بقدرات التخصيب المستقبلي، فقد تضاعف الحافز لإنشاء منشأة نووية، مع بقاء المواد المخصبة الموجودة حالياً دون مساس. كما لفت إلى أن الولايات المتحدة باتت عالقة في صراع معقد عند مضيق هرمز، وسط اتهامات لواشنطن بأن إسرائيل جرّتها إلى مواجهة دموية وأزمة اقتصادية، ما جعل الكيان منبوذاً حتى لدى أكبر حلفائه.

وفي ما يخص الجبهة اللبنانية، ذكر الكاتب أنه على الرغم من الأضرار التي لحقت بحزب الله، فإن الحركة "حية وموجودة وتنشط"، وتمكنت إيران من إدخالها في معادلة وقف إطلاق النار مع الولايات المتحدة، في وقت لا تزال المستوطنات الشمالية بعيدة عن التعافي وأمنها موضع شك. وتطرق إيغرا إلى الجبهة الداخلية والضفة الغربية، مشيراً إلى أن هذه "النهضة" تميزت باستيطان غير منضبط وبصعود الإرهاب الذي ألحق ضرراً بالغاً بسمعة الكيان في العالم والأوساط الأكاديمية والتجارية، فضلاً عن تصاعد موجات الكراهية والتضييق على اليهود في العالم، فضلاً عن إثارة الجبهة مع تركيا.

ختم المسؤول السابق في "الموساد" مقالته بالتأكيد على أن "النهضة" التي تروّج لها حكومة نتنياهو هي كارثة ذات تداعيات لأجيال تفوق كارثة السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مشدداً على أنها أثبتت وجود قيادة تعاني من سوء فهم أساسي للعدو وتغلب الحاجة السياسية الشخصية على التقدير السليم، في وقت يحاول نتنياهو بيع الشارع الإسرائيلي "انتصاراً وهمياً".