أكد المحلل السياسي لصحيفة "معاريف" الإسرائيلية، أفرايم غنور، أن الحرب ضد إيران، التي لا تزال مستمرة من منظور الولايات المتحدة وإسرائيل، تتكشف تدريجياً لتأخذ شكل فشل استراتيجي يلفه الغموض بشأن توقيت وكيفية نهايته.

وأوضح غنور أن هذا الوضع يذكر بالفشل الأميركي في حرب العراق ضد نظام صدام حسين التي انتهت رسمياً عام 2011، مشيراً إلى أن دراسة للجيش الأميركي صدرت عام 2019 خلصت إلى أن إسقاط صدام أزال العائق الوحيد أمام نظام المرشد في إيران، وخلق فراغاً في العراق استغله الإسرائيليون والأميركيون لتتبدل موازين القوة وتخرج إيران كالمستفيد الأكبر وتحتل موقع التهديد الأبرز في الشرق الأوسط.

وأضاف أن دراسة لمعهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي تناولت حرب عام 2003، وأظهرت أن إسرائيل وقعت آنذاك في فخ "العمى التكتيكي" عبر التركيز على صواريخ صدام حسين وتجاهل التداعيات الإستراتيجية بعيدة المدى لانهيار الحاجز العراقي أمام إيران.

وفي الشأن الميداني والسياسي الحالي، لفت غنور إلى إطلاق تهديدات إسرائيلية تجاه تركيا على خلفية مساعيها لترسيخ نفوذها في سوريا، محذراً من أن هذه النبرة قد تتسبب في اشتعال جبهة إضافية ضد إسرائيل وسط استمرار توتر الجبهات منذ ثلاثة أعوام، منتقداً توجه الحكومة الإسرائيلية نحو فتح جبهات جديدة بدلاً من السعي لاحتوائها وإغلاقها.

ورأى المحلل أن واشنطن وتل أبيب ارتكبتا أخطاء في حسابات إدارة الحرب ضد إيران، أبرزها الاستخفاف بتداعيات إغلاق مضيق هرمز الذي تحول إلى ورقة ضغط استراتيجية إيرانية، إذ افترض الأميركيون قدرتهم على فتح المضيق بالقوة العسكرية فور إغلاقه، وهو ما لم يتحقق.

وختم غنور بالقول إنه على الرغم من عدم اعتماد إسرائيل المباشر على مضيق هرمز، كان يتعين عليها إدراج تداعيات إغلاقه ضمن خططها العسكرية، متوقعاً أن تظهر الأبحاث المستقبلية حجم الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة وإسرائيل في إدارة هذه المواجهة.