دفع مقتل مغني الراب والناشط السياسي فيغاريو لويس بالانتا حركة المعارضة التي أسسها في غينيا بيساو إلى العمل بصورة شبه سرية، وسط مخاوف متزايدة على سلامة أعضائها وتصاعد الضغوط على الأصوات المعارضة منذ استيلاء الجيش على السلطة أواخر العام الماضي.

وكان بالانتا قد قُتل في آذار/مارس الماضي إثر تعرضه للضرب، قبل أن يُعثر على جثمانه في حقل خارج العاصمة بيساو. وقالت زوجته دولسي، في تصريحات لـ"رويترز"، إنها طلبت منه مراراً تخفيف نشاطه العلني لتجنب المخاطر الجمة التي يواجهها، مشيرة إلى تعرضه سابقاً للاختطاف والاعتداء من قبل مجهولين.

واشتهر بالانتا بأغانيه التي سلطت الضوء على الفقر، وغياب الفرص، وعدم الاستقرار السياسي والاجتماعي، فضلاً عن استخدامه منصاته الإعلامية للدفاع عن مواقفه وانتقاد الأوضاع العامة، مما منحها شعبية واسعة ولا سيما بين الشباب.

من جهتها، اتهمت حركة "بو دي تيرا" (Po' di Terra)، التي أسسها بالانتا عام 2023، الحكومة التي يقودها الجيش بتوفير الحماية للمتورطين في مقتله. وفي المقابل، دانت السلطات الجريمة مؤكدة أن التحقيقات لا تزال جارية، وأنها تمتنع عن الإدلاء بأي تفاصيل إضافية لحين استكمالها. على صعيد متصل، أعلن مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان متابعته الحثيثة للملف، مطالباً بمحاسبة المسؤولين عن الجريمة.

وقد خلّف مقتل بالانتا صدمة عميقة داخل صفوف الحركة، مما استدعى من قيادتها الجديدة تعديل استراتيجيتها التنظيمية والعمل في الخفاء، حيث أكد زعيمها الجديد نادو دا كونيا، المقيم في البرازيل، أن تولي قيادة الحركة داخل غينيا بيساو يترتب عليه مخاطر جسيمة.