لا يُعدّ اسم "علي الطاهر" مجرد محطة لمعركة منفصلة في سياق تاريخ المواجهات والتصدّي البطولي لأصحاب الأرض؛ فقد خَبِر المقاومون منذ عام 1982 كلّ زاوية في قرى الجنوب، وحفظوا الوصية بالدفاع عن شرف الوطن في تلك البقعة العاملية. تميّزت المعارك التي خاضتها المقاومة الإسلامية بالصبر والمثابرة والنفس الطويل، والقدرة على الصمود واستنزاف العدو حتى الوصول إلى نقطة التراجع والانسحاب.

يشهد إقليم التفاح على ملاحم عنوانها التحمّل والتخطيط القائم على ضرب الجيش "الإسرائيلي" وإضعافه تدريجيًا. وتُعد استعادة تلك المرحلة القتالية حاجة لتذكير من يُسقط التجارب مع المحتل، بأن عقدة "علي الطاهر" مصيرها كمصير سابقاتها من المعارك في "الحزام الأمني" قبل التحرير: الاندحار.

اللويزة.. إحباط "إنجازات" العدو (1988): في عام 1988، قدّم الاحتلال مواجهته في بلدة اللويزة وجبل صافي على أنها إنجاز تكتيكي لفرض السيطرة وتتويج العقيدة القتالية للجنرال دان شمرون. ورغم التحضيرات التي استغرقت نحو سنتين، والهجوم الذي استمر ثلاثة أيام بمشاركة مئات الجنود وعملاء لحد بغطاء ناري كثيف، لاقى "الإسرائيلي" الفشل، وانحصر وجوده في مساحة صغيرة، مسجلاً خسائر معترفاً بها تمثلت بمقتل جنديين وإصابة 7 آخرين، فضلاً عن إصابة 25 من عملاء لحد وتدمير آليات عسكرية.

ميدون.. التحشيد لا يصنع نصرًا: شكلت معركة ميدون عام 1988 نموذجًا بارزًا للصمود أمام هجوم واسع مدعوم بالدبابات والمدفعية والطيران، إذ تجاوز القصف ثلاثة آلاف قذيفة وعشرات الغارات. وعجز الاحتلال عن السيطرة على كامل البلدة، منسحباً عند المساء بعد ارتقاء 18 شهيداً، لتترك المعركة أثراً عميقاً في الوعي العسكري "الإسرائيلي" حول صعوبة حسم المعركة البرية.

الريحان.. خرق تحصينات العدو (1999): تمكنت المقاومة سنة 1999 من اختراق الإجراءات الميدانية المشددة وخوض مواجهات مركّبة حول ثكنة الريحان، مستهدفة موكبًا قياديًا وقوات الإسناد ومواقع لحد ومربض الزفاتة في وقت متقارب. أثبتت العملية فشل استراتيجية الاعتماد المفرط على الطيران وتكثيف الغارات.

مواطن العجز والقصور في عقيدة الاحتلال: استندت دراسة لمعهد دراسات الأمن القومي "الإسرائيلي" (INSS) عام 2009 إلى تقييم 15 عاماً من القتال في لبنان (1985-2000)، لتخلص إلى أن كلفة البقاء ومواجهة حزب الله فاقت الفائدة الأمنية للحزام، وأبرز شواهدها:

  • فشل الحزام الأمني في حماية "إسرائيل" ليصبح هو ما يحتاج إلى حماية مستمرة.
  • العجز عن تحويل التفوق العسكري والتكنولوجي إلى حسم.
  • عقدة المواقع المحصنة والقوافل التي تحولت إلى أهداف دائمة للاستنزاف والكمائن.
  • عجز الحصار والتصعيد الجوي عن عزل المقاومة أو وقف عملياتها.
  • تحول جيش الاحتلال من مبادر إلى ردّ فعل، وتأثير الخسائر كعامل سياسي حاسم داخل الكيان.

في الختام، لم يكن الانسحاب في أيار 2000 نتيجة هزيمة عسكرية تقليدية في معركة واحدة، بل نتيجة فشل استراتيجي أمدّه الصبر والاستنزاف المستمر للمقاومة، ليتحول سؤال "كيف نحمي الحزام؟" إلى السؤال الأصعب: "كيف نخرج منه؟".