لم تقتصر ارتدادات العدوان الأميركي الأخير على الميدان العسكري، بل انتقلت سريعًا إلى الاقتصاد والأسواق، في مشهد يعكس حجم تأثير المعادلات الإيرانية في مواجهة واشنطن وقدرتها على تحويل التصعيد إلى كلفة تتلقاها الولايات المتحدة محلياً.

فالعدوان الذي استهدف جزيرة "لارك" الإيرانية أشعل موجة اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة بالتزامن مع توتر مضيق هرمز، لتظهر تداعياته سريعًا في أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، مما ضاعف الأعباء على اقتصاد يعاني أصلًا من حساسية تجاه تقلبات أسعار النفط.

وبحسب موقع "أكسيوس" الأميركي، فإن استهداف "لارك" وما تبعه من رد انعكس مباشرة على أسعار البنزين والديزل، مفاقماً الضغوط على السائقين والأسر الأميركية، وامتد تأثير ذلك إلى قطاعات الشحن والنقل والخدمات، رافعاً كلفة البضائع ومزيدًا من الضغوط التضخمية.

وفي السياق ذاته، صعد سعر خام "برنت" بنسبة 2.51% ليبلغ 90.31 دولارًا للبرميل، بينما ارتفع خام "غرب تكساس الوسيط" بنسبة 2.19% إلى 85.23 دولارًا للبرميل، مما يعكس حساسية الأسواق تجاه أي تهديد لأمن الملاحة وإمدادات الطاقة في مضيق هرمز.

وتجد الإدارة الأميركية نفسها أمام مأزق سياسي واقتصادي متزايد، حيث يواجه اقتصادها المتشابك خصمًا يمتلك خبرة طويلة في التعامل مع العقوبات والضغوط، وقدرة على نقل كلفة المواجهة وتوزيع مخاطرها إلى خارج ساحتها المباشرة وصولًا إلى المواطن الأميركي عند مضخة الوقود.