تطنب أقلام التبعية في لبنان في ترويج قراءات سياسية مبنية على تمنيات ورغبات، بينما تبدو في ظاهرها تحليلاً واقعياً، هي في جوهرها انعكاس لرهانات خطأ تُسقط موازين القوى الحقيقية لصالح حسابات الورق والحلول الدبلوماسية الموهومة. وتركز هذه القراءات على طرح سيناريوهات ميدانية لا تنطلق من مصالح وأولويات وطنية بقدر ما تنطوي على اتجاهات تتبنّى السردية الأمريكية - الإسرائيلية، وآخرها الحديث عن معادلة يسوّقها فريق التفاوض مع العدو تقضي "بتسليم المقاومة التلال الإستراتيجية في الجنوب للجيش اللبناني أو إيداعها بعهدة رئيس مجلس النواب نبيه بري، ما يمهّد لمفاوضات تنتهي بانسحاب إسرائيلي مبرمج".
هذه المقولات المبتدعة وأمثالها لا تمثّل وجهة نظر سياسية عابرة، بل تكشف عن بنية فكرية مأزومة لدى الفريق التفاوضي والتعويل المفرط على الإدارة الأميركية، حيث تعتمد هذه المقاربة السياسية على خطأ منهجي قاتل وفق أسلوب "الاقتطاع والتجزئة"، فهي تتعامل مع ما أسمتها "التلال الإستراتيجية" كأنها مجرد أوراق تفاوضية في لعبة شطرنج سياسية، بدلاً من كونها خط الدفاع الأول عن السيادة والوجود اللبناني.
في موازاة ذلك، تثبت القراءة الواقعية للميدان والتاريخ القريب والبعيد أن التسليم بهذه المعادلة يُمثّل سذاجة سياسية وخديعة إستراتيجية، تُفكك المسوّغات التي يسوقها دعاة "الواقعية التفاوضية" مسوغاً تلو الآخر، وتكشف حجم الانفصام عن الواقع الميداني والإقليمي. ويبقى الوهم بوجود ضغوط أمريكية والرهان على الصراع الإقليمي والدولي من أبرز المرتكزات التي يبني عليها فريق التفاوض مقولاته، متجاهلاً طبيعة العلاقة العضوية بين واشنطن وتل أبيب.


اقتصادبنك التنمية الأفريقي يطلق مبادرة لتحسين التصنيفات الائتمانية وخفض كلفة الاقتراض
عربي ودوليالعراق: اتفاق لتسيير 40 رحلة جوية يومياً من إيران إلى مطار النجف باستثناء "ماهان"
عربي ودوليالقائمة المشتركة: إلغاء شطبنا يسقط محاولة إقصاء الصوت العربي والتمثيل السياسي
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.