شهدت أسواق المعادن النفيسة تراجعاً حاداً منذ 29 كانون الثاني/يناير 2026، حيث سجلت العقود الآجلة للذهب تسليم نيسان/أبريل انخفاضاً بنسبة 17.4 في المئة، لتصل إلى مستوى 4,423.2 دولاراً للأونصة في 2 شباط/فبراير. كما طال الهبوط الفضة بنسبة أكبر بلغت 37.78 في المئة، مسجلةً 71.2 دولاراً للأونصة.

ويعزو محللون هذا الانخفاض إلى عاملين أساسيين؛ أولهما تصاعد المخاوف بشأن استقلالية مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي في ظل التعيينات الأخيرة، وثانيهما زيادة الجاذبية النسبية للدولار الأميركي. وقد أدت هذه المعطيات إلى تحفيز المستثمرين لإغلاق مراكزهم الاستثمارية، مما خلق ديناميكية بيع متتالية سرّعت من وتيرة تراجع الأسعار.

وتزامنت هذه التطورات مع تصريحات للرئيس دونالد ترامب حول السياسة النقدية، مما أثار قلق الأسواق من احتمال التأثير السياسي على قرارات البنك المركزي، وهو ما انعكس على توقعات التضخم وأسعار الفائدة. ونتيجة لهذه الاضطرابات، دخل الذهب في مرحلة من التقلبات السعرية هي الأعلى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، متجاوزاً في تذبذبه عملة "بيتكوين".

وعلى الرغم من مكانة الذهب التقليدية كملاذ آمن، إلا أن تحول التدفقات الاستثمارية نحو الدولار أدى إلى نتائج عكسية، حيث أدى الهبوط الأولي إلى دفع المستثمرين نحو التخلص من حيازاتهم، مما عمق من خسائر المعدن النفيس في الأسواق العالمية.