يواصل رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو رفض خريطة الطريق التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن غزة، في وقت تكشف فيه المعطيات الميدانية عن مسار إسرائيلي موازٍ يتجه نحو تكريس وجود عسكري طويل الأمد داخل القطاع، عبر توسيع نقاط الانتشار وإنشاء مواقع عسكرية وتعزيز التحصينات والسواتر الترابية خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر".
وأشارت صور الأقمار الصناعية التي حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة "الجزيرة" إلى وجود نحو 40 موقعاً عسكرياً إسرائيلياً داخل قطاع غزة، بينها 8 مواقع أُنشئت بعد بدء سريان وقف إطلاق النار، بما يشمل موقعاً جديداً أُقيم على أنقاض القرية السويدية قرب ساحل رفح بمحاذاة الحدود المصرية. ويأتي ذلك تزامناً مع رفض نتنياهو استكمال تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، رغم موافقة حركة حماس والفصائل الفلسطينية على النسخة الأخيرة من المسودة، وإعلان حكومة الاحتلال أن جيشها لن ينسحب من المناطق التي يسيطر عليها قبل نزع سلاح المقاومة بصورة كاملة واحتفاظها بحق تنفيذ عمليات أمنية واغتيالات داخل القطاع.
وعلى الصعيد السياسي، سبق لنتنياهو أن أعلن بوضوح عدم إقامة دولة فلسطينية في غزة أو الضفة الغربية، في تحدٍ للمسار السياسي لخطة ترامب الرامية لإقامة إدارة مدنية فلسطينية وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار. وفي المقابل، حذرت ثماني دول عربية وإسلامية، تشمل مصر وقطر والسعودية وتركيا، من أن الرفض الإسرائيلي يهدد بإفشال جهود إنهاء الحرب وتحقيق الاستقرار.
وتظهر المعطيات الميدانية أن الاحتلال أنشأ منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2025 سواتر وتحصينات ترابية يصل مجموع أطوالها إلى نحو 30 كيلومتراً قرب "الخط الأصفر" الذي يمتد من جنوب شمال القطاع مروراً بالوسط وصولاً إلى أطراف رفح جنوباً. كما يسيطر جيش الاحتلال على أكثر من 60% من مساحة غزة، مما يحد من عودة مئات آلاف الفلسطينيين ويترك أكثر من مليوني فلسطيني محاصرين وسط دمار هائل ونزوح واسع.
وبذلك، فإن رفض نتنياهو لخطة ترامب يعكس صراعاً على شكل اليوم التالي في غزة بين مسار الانسحاب وإعادة الإعمار، وبين واقع جديد تُرسَّخ فيه السيطرة العسكرية الإسرائيلية الدائمة.


عربي ودولياستئناف الرحلات الجوية بين إيران والعراق اعتباراً من يوم غد الأحد
عربي ودوليفضل الله للميادين: اقتربنا من حلول داخلية قبل أن نتفاجأ بالذهاب إلى "اتفاق الإطار"
عربي ودوليبزشكيان: اعتمدنا تشكيلاً جديداً لإدارة الظروف الخاصة.. وأفشلنا أهداف الحرب الاقتصادية
اترك تعليقاً
كن أول من يعلّق على هذا الخبر.
لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. التعليقات تظهر بعد مراجعتها.