أكد وزير الخارجية العماني، بدر البوسعيدي، أن الاتفاقيات المؤقتة التي جرى التوصل إليها في الآونة الأخيرة حققت خفضاً نسبياً للتصعيد، إلا أنها فشلت في الوصول إلى حلول مستدامة للنزاعات العالمية في مناطق عدة تشمل فلسطين، وإيران، واليمن، السودان، لبنان، إسرائيل، وأوكرانيا.

وفي مقالة نشرتها صحيفة "Financial Times"، أوضح البوسعيدي أن هذا الإخفاق يعود إلى سببين رئيسيين يتطلبان رداً جماعياً من المجتمع الدولي؛ أولهما تآكل الالتزام بالقانون الدولي، مشيراً إلى أن الأعوام الأخيرة شهدت تكثيفاً للاحتلالات، وتزايد عمليات الاغتيال والهجمات المتهورة على المدنيين، فضلاً عن الاحتقار العلني لمؤسسات دولية مثل الأمم المتحدة، ومحكمة العدل الدولية، والمحكمة الجنائية الدولية.

وأضاف الكاتب أن السبب الثاني يتمثل في ميل بعض قادة العالم نحو تولي الدبلوماسية بأنفسهم بمعزل عن الدبلوماسيين المحترفين. وأردف أن هؤلاء القادة يكتشفون سريعاً عجز أدواتهم عن تحقيق أهدافهم، ليجدوا أنفسهم مضطرين للجوء إما إلى "دبلوماسية الزوارق الحربية" التي تعود للقرن التاسع عشر، أو استخدام القوة العسكرية لتخويف الشعوب وإخضاعها على أمل تغيير النظام وجلب إدارة وكيلة ومتعاونة.

وشدد البوسعيدي على ضرورة عدم التخلي عن مبدأ القانون لتقييد الاستخدام غير المشروع للقوة، مؤكداً أن ذلك يستوجب التمسك بالدبلوماسية حتى عندما تبدو غير فاعلة. وأشار إلى أنه أمام احتمال الفشل والمواقف المتصلبة يكمن التحدي في عدم الاستسلام، معتبراً أن المهمة الأساسية لأي دبلوماسي هي البقاء على الطاولة حتى حين تُستنزف الأوراق الدبلوماسية.

وتابع مؤكداً أن من أبرز اهتمامات الدبلوماسية العمانية خلال الأشهر الماضية محاولة التوصل إلى اتفاق يعيد حرية الملاحة إلى مضيق هرمز، مشدداً على أن سلطنة عمان لن تتخلى عن الدبلوماسية رغم عدم التوصل إلى حل نهائي حتى الآن.